ففي مثل هذه الحالة يتفشى الانحراف ويستشري ويصعب اصلاحه وتغييره ، ولا يكون
للامر بالمعروف والنهي عن المنكر أي تأثير في العقول والنفوس .
وفي مثل هذا الظرف يكون الواجب على كل مؤمن عالم بالمعروف والمنكر أن يحافظ على
نفسه بأن يروضها بالعمل بالمعروف والترك للمنكر حتى لا يؤثر فيه الجو العام في
المجتمع ، وأن يحافظ أيضا على أهله وذويه ومن يهمه أمره الذين ينصاعون لأوامره
ونواهيه ، صونا لهم من الانحراف والانجراف .
ثالثا : وقوع الفتن : حينما تكون الأهواء حاكمة على الأفكار والمواقف دون الرجوع
إلى الأسس الثابتة للمنهج الاسلامي ، وحينما تبتدع الاحكام المخالفة لكتاب الله
تعالى ، ويتحكم التعصب بولاء الانسان والمجتمع بعيدا عن أسس الولاء التي حددتها
الشريعة الاسلامية ، فان الفتن ستكون هي الظاهرة القائمة المتفشية في المجتمع
الاسلامي ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع
، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، ويتولى عليها رجال رجالا ، على غير
دين الله . . . ( 1 ) .
وإذا وقعت الفتن فسيعيش المجتمع ظاهرة الاضطراب الفكري والنفسي والسلوكي بتبادل
النظرة السلبية ، والموقف المتشنج ، ويدخل في صراع دائم مستمر بتبادل الاتهامات
ودفعها ، ويصبح النبز بالكفر والانحراف والفسق هو الحاكم على العلاقات دون الاستناد
إلى الأصول الواضحة للمنهج الاسلامي .
هامش
1 ) نهج البلاغة : 88 ، الخطبة / 50 .