والضرر لا يتحدد بوقت من الأوقات ، قال الشيخ الطوسي : - في ذكره لشروط الوجوب - :
( . . . وعلم أنه لا يؤدي إلى ضرر عليه ولا على أحد من المؤمنين لا في الحال ولا في
مستقبل الأوقات ) ( 1 ) .
شروط الترك :
شرع الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لهداية الناس وارشادهم ، وتغيير المحتوى
الداخلي للنفس البشرية وما تحمل من أفكار ومشاعر ، لتكون حاكمة على الممارسات
العملية من سلوك صالح وأخلاق فاضلة وعلاقات حسنة .
والغاية منهما تخليص النفوس من ظلمات الأوهام والانحرافات العقائدية ، وتحريرها من
ربقة الشهوات ، لتنتصر على الهوى وتتغلب على الشهوة ، عن طريق استحثاث الطاقة
الكامنة في كيان الانسان ، وانماء القدرات الممكنة النماء .
كل ذلك يتم عن طريق الانذار والايقاظ بالحجة والبرهان والترغيب بالاستقامة والسمو
والتكامل ، فإذا أغلق الانسان منافذ الهداية في كيانه ، ورفض الاستماع أو التلقي
غرورا وكبرا ، ولم يستجب للموعظة المراد منها تطهير القلب وتزكية النفس وتحسين
الأخلاق ، أو آنس بواقعه العقائدي والسلوكي ، أو كان جاهلا بما يصلحه جهلا مركبا
مطبقا على كيانه ، فإذا لم توقظه موحيات الايمان وموجبات الهداية ، ورفضت نفسه
الوضيعة السمو إلى الكمال ، فان المواعظ والارشادات المصحوبة بعدم الاستجابة ستكون
إضاعة للوقت ، وصرفا للجهد في غير محله .
هامش
1 ) النهاية : 299 .