القران الناطق الذي يقوم بمهمة التطبيق في الواقع ، وفي جميع مجالات المنهج الإلهي
العقيدي والسلوكي ، وفي جميع مجالات مقومات الشخصية الانسانية : الفكر والعاطفة
والسلوك .
فلأهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والذي هو بحاجة إلى من يتبناه ويقوم
به ليواصل المسيرة ويحقق البناء والاصلاح والتغيير الشامل ، لم يترك رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم القرآن وحده بمفاهيمه وقيمه وتشريعاته المجملة والظاهرة
والباطنة - وهو المرشد الأول للمعروف والناهي عن المنكر - عرضة للأهواء والتفسير
بالرأي . . ، بل ترك بجانبه ثقلا آخر وهم أهل البيت عليهم السلام للنهوض بمهمة
البيان واستمرار أداء الرسالة ، وتوجيه الأمة لصالح الأعمال وردعها عن منكر
الفعل والقول .
قال الإمام محمد الباقر عليه السلام : إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين ، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب ،
وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ، ويستقيم
الامر . . ( 1 ) .
وتتناسب أهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تناسبا طرديا مع أهمية الأهداف
والغايات التي تتحقق من خلال القيام به ، والتي يمكن اجمالها بما يلي :
أولا : نشر المفاهيم العقائدية والقيم التشريعية : بالامر بالمعروف والنهي عن
المنكر يهتدي الانسان إلى الفطرة السليمة ، بالايمان بالله تعالى وتوحيده في
التصورات والمشاعر والمواقف ، والايمان برسول الله
هامش
1 ) تهذيب الأحكام 6 : 180 .