تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وفي هذه الحالة فإن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر سيكون مخيرا بين الاستمرار في أداء مسؤوليته ، وبين تركها من تحين الفرص المناسبة لها . ويمكن تحديد شروط ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنقاط التالية : أولا : تجذر الانحراف : إذا تجذر الانحراف وأصبح جزءا من كيان الانسان ، ويئس المكلف من اصلاحه وتغييره ، فيجوز له ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لأنه لا يغير من الواقع شيئا ، بل قد يؤدي إلى نتائج سلبية على المكلف نفسه . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، واعجاب كل ذي رأي برأيه ، ورأيت أمرا لا يدان لك به ، فعليك خويصة نفسك ، فإن من ورائكم أيام الصبر . الصبر فيهن على مثل قبض على الجمر . للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون بمثل عمله ( 1 ) . ثانيا : انحراف الأكابر : من طبيعة النفس البشرية أنها تذعن وتخضع للأكابر والمتنفذين وتقتبس المفاهيم والقيم من الشخصيات البارزة في المجتمع ، والمؤثرة فيه ، لامتلاكها خصائص التأثير الذاتية والعملية ، كالملوك والعلماء ورؤساء القبائل والوجودات الاجتماعية ، فإذا انحرف هؤلاء انحرف المجتمع ، وهذه حقيقة ثابتة في جميع المجتمعات .
هامش
1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1331 / 4014 .