ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) ( 1 ) .
جعل الله تعالى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأوصاف الخاصة بالمؤمنين ،
وهما من شؤون ولاية بعض المؤمنين على بعض .
وعلى هذا فالذي يهجر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون خارجا عن ( هؤلاء
المؤمنين المنعوتين في هذه الآية ) ( 2 ) .
واخراج التاركين للامر بالمعروف والنهي عن المنكر من جماعة المؤمنين لا يصح ولا
يستقيم إلا إذا كانا واجبين ، وعليهما تترتب الرحمة .
ويؤيد ثبوت الوجوب ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وردا في سياق الواجبات
كإقامة الصلاة وايتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فهما
واجبان بدلالة وحدة السياق ، وتكرر اقترانهما مع الواجبات يفيد الاطمئنان بوجوبهما
.
الآية الخامسة : ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم
الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ) ( 3 ) .
ذم الله تعالى ووبخ بني إسرائيل لقولهم الاثم وأكلهم السحت ، وذم علماءهم
لعدم قيامهم بنهيهم ، فذم ( هؤلاء بمثل اللفظة التي ذم بها أولئك ، وفي هذه الآية
دلالة على أن تارك النهي عن المنكر بمنزلة مرتكبه ) ( 4 ) .
هامش
1 ) سورة التوبة : 9 / 71 .
2 ) المحجة البيضاء 4 : 97 .
3 ) سورة المائدة : 5 / 63 .
4 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 2 : 218