تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
جهة الجهل بالحال السابقة فنسيه وصلى يمكن أن يقال بصحة صلاته من باب
شرح
وجوده بعده مع سبقه عليه ، وفي المحل المفروض فيما نحن فيه وجود الشك قبل الصلاة وحالها وبعدها فتأمل جيدا تعرف إن شاء الله تعالى . ( الثاني ) ان قاعدة الفراغ إنما تقدم على الاستصحاب إذا جريا في عرض واحد ومرتبة واحدة ، بأن يكون مجرى كل منهما بعد الفراغ ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لأن المفروض جريان استصحاب الحدث في حقه قبل الصلاة منذ شك فيه ، ومن آثاره وأحكامه الشرعية فساد هذه الصلاة المأتي بها في حال كونه محدثا شرعا تعبدا . ( لا يقال ) إنها كيف تكون كذلك والمفروض أنه أتى بها في حال غفلته وذهوله عن حدثه اليقيني والإستصحابي والغفلة مسقطة للاستصحاب جزما ، لأنه يعتبر فيه الشك الفعلي ، ومن المعلوم أن فعلية الشك تزول وترتفع بالغفلة . ( لأنا نقول ) إنا نمنع زواله وارتفاعه بها حقيقة ، ضرورة أن الشك أمر نفساني قائم بالشاك وهو الجهل والترديد وحجب الواقع وستره مقابل الكشف وهو موجود ومحقق ثابت بالفعل حقيقة وإن ذهل وغفل عنه الشاك بوجه ما لم يطرأ عليه ضده من علم أو ظن كالإرادة والعلم ونحوهما ، بديهة أنه لا دليل على اعتبار علمه بشكه والتفاته إليه بالفعل في حقيقته أو في جريان آثاره وأحكامه الشرعية عليه ، بل مقتضى أصالة الإطلاق في الأدلة عدمه ، والحاصل إن أريد من اعتبار فعلية الشك في القاعدة التحرز عن الشك التقديري حقيقة فمسلم ، لكن ما نحن فيه ليس كذلك لما عرفت ، وإن أريد منه العلم به فعلا والالتفات إليه حالا فهو ممنوع جدا ، ويدل عليه ( أولا ) أصالة الإطلاق بعد فرض كونه شكا فعليا تنجيزيا حاليا مطلقا عرفا ولغة ووجدانا .
العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 230 | السيد علي الحسيني الشبر