تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
وذلك يشق ، فدل على أن الماء إذا ورد على النجاسة لا يعتبر فيه القلة ولا الكثرة كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه . ( وقال ) ابن إدريس في السرائر : وما قوى في نفس السيد صحيح مستمر على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب . انتهى وهو مؤذن بدعوى الإجماع كما لا يخفى . وفيه ان الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة مما لا يكاد ينكر ، ومع ذلك فالسيد لم يقل به صريحا ، كيف لا وقد قال : وهذه المسألة لا أعرف فيها نصا لأصحابنا ولا قولا صريحا . والشافعي فرّق ، والذي يقوى عندي عاجلا إلى أن يقع التأمل صحة قول الشافعي . انتهى . فإنه لم يحكم صريحا بالفرق كما ترى ، والقوة ليست بفتوى جازمة كما لا يخفى لتعليقها على التأمل ، وما ذاك إلا لعدم ارتضائها جزما ، فدعوى الإجماع غير مسلمة يقينا بل هو قائل بها ، لأنه قال متصلا بهذه العبارة قبلها : الماء الذي يقع فيه الكلب والخنزير إذا أصاب الثوب وجب غسله لأنه نجس ، وأن أصابه من الماء الذي يغسل به الإناء ، فإن كان من الغسلة الأولى يجب غسله ، وإن كان من الثانية أو الثالثة لا يجب غسله ، وقال بعض أصحابنا : لا يجب غسله سواء كان من الغسلة الثانية أو الأولة وما اخترناه المذهب ، ثم نقل عبارة المرتضى ، ولا شك ان هذه العبارة تمنع دعوى الإجماع فتأمل جدا ، بل ربما يظهر منها دعوى الإجماع على نجاسة الغسلة الأولى سواء وردت على النجاسة أو وردت النجاسة عليها كما قال حيث قال : وما اخترناه المذهب . انتهى . وهو كذلك قطعا لأنه الاستفاء من إطلاق القائلين بنجاسة القليل بالملاقاة واستثنائهم منه ماء الاستنجاء والمطر حال النزول ، ولا شك أنه يقضى بعدم الفرق بين الورودين