تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
تحته إجانة حتى يجتمع فيه ذلك الماء فإنه نجس ، وقال الشافعي : الثوب طاهر والماء نجس ، وقال ابن سريج : الماء طاهر والثوب قد طهر ، دليلنا هو أنه ماء قليل وقد حصل فيه أجزاء من النجاسة وجب أن ينجس ، لأن الماء إذا كان أقل من كر ينجس بما يحصل فيه من النجاسة بإجماع الفرقة . انتهى . وهو عين ما قلناه كما لا يخفى ، وقال في المبسوط : الماء الذي تزال به النجاسة نجس لأنه ماء قليل خالطه نجاسة وفي الناس من قال ليس بنجس إذا لم يغلب على أحد أوصافه بدلالة أن ما بقي في الثوب جزء منه وهو طاهر بالإجماع فما انفصل عنه فهو مثله وهذا أقرب والأول أحوط ، والأولى أن يقال إنه عفى عنه للمشقة . انتهى . فكان ما استدل به أولا : هو القاطع للأصل يقينا لأن المحل لم يطهر بالغسلة الأولى قطعا وإلا لم يحتج إلى الثانية أبدا وما ذاك إلا لنجاسته كما لا يخفى ، وحيث حكمنا بنجاسته فلا ريب في نجاسة ما يلاقيه لعين ما ادعاه ، وقياس طهارة المنفصل على المتخلف قياس مع الفارق ، كيف لا وحكمه ليس إلا حكم طهارة العصير بعد ذهاب ثلثيه والنازح وثيابه بعد تمام النزح وطهارة الآخر كلا ، بل نهاية العصر فيما يعصر وانتهاء التقاطر فيما يتقاطر هو النجس وما عداه هو الطاهر للدليل الوارد من الشارع ، فضلا عن لزوم العسر والحرج ، وحينئذ فالمتخلف غير المعتصر والمتقاطر فلا ينبغي أن يقاس بأحدهما الآخر بل لكل حكمه فتدبر . احتج المفصل بين الوردين اما على الانفعال فبعين ما استدللنا به على المختار ، وعلى العكس مع العكس بانا لو حكمنا بنجاسة القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد كر من الماء عليه