إن التقدم الاقتصادي إنما يكون فيما إذا شعر الفرد بان ربح السلعة التي ينتحها يكون
له يتصرف فيه حيثما شاء ، فعندئذ يندفع إلى تحسين سلعته واتقانها ، ويعمل جاهداً على
الابداع في إخراجها ليجلب لها الأنظار حتى يظفر بالربح ، وعلى هذا الأساس ترى
التنافس بين أصحاب المعامل في إخراج السلعة بصورة رائعة تجلب الانظار ، أما إذا كان
الربح للدولة فان الفرد لا يندفع لذلك ، ولا يتحفز إلى العمل فضلاً عن الابداع فيه ،
الأمر الذي يؤدي حتماً إلى شل الحركة الانتاجية ، وتخريب المعالم الاقتصادية .
إن من أهم العوامل التي تدفع الفرد إلى النشاط في الانتاج والى بذل المزيد من
الجهود في استثمار الأموال وحمايتها من التلف ، وصيانتها من الخراب والفساد ، هي
المنفعة الشخصية ودخول الربح في جيبه ، أما إذا علم الفرد أنه لا ينتفع بها لا هو
ولا بنوه من بعده وانها تدخل في ميزانية الدولة ، فمن الطبيعي انه ليس هناك أمر
يخفزه إلى العمل ويدعوه إلى الابداع فيه ولذلك آمن الاسلام بهذا الجانب وآمن
بالملكية العامة ليحصل الثمرتين معاً .
ومهما يكن من الأمر فان الغاء الملكية الفردية لا يمكن أن ينجح بأي حال من الأحوال
لأنه يشل الحركة الاقتصادية ،
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 92
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٩٢