الفساد من جميع الجهات ، وأصبحت من القضايا التي يؤمن بفسادها كل انسان يملك وعيه
واختياره ، إلا الذين ينظرون إلى الواقع بمنظار أسود ويتنكرون لجميع القيم الانسانية
فإنهم لا يرون بأساً في ذلك ، وعلينا أن نشير - ولو إجمالاً - إلى بعض المؤاخذات
التي ترد على تحريم الملكية والى القراء ذلك :
( 1 ) الغاء المنفعة الذاتية
إن الانسان منذ وجد وجدت معه غريزة حب الملك وعاطفة السعي لمنفعته الذاتية ، ويستحيل
عليه أن يتجرد من هذه الظاهرة النفسية ، ولكن الشيوعيين لم يعتنوا بحقائق الأشياء
وواقعها ، وقالوا : بان الأثرة ، والميل إلى طلب المنفعة الذاتية ما هي إلا كلمات
فارغة أو أسماء ليس لها مسميات ، وان الفرد لا بد أن تنتزع من قرارة نفسه هذه
الظواهر وتنشأ فيه العقلية الجماعية ، ومعنى ذلك أن يصوغوا للانسان عقلية غير
العقلية التي نشأ عليها وأن يبدلوا مشاعره بمشاعر أخرى ، وما هذه الأقاويل إلا لون
من ألوان الخرافة لأنها تصادم الواقع وتتنكر لفطرة الانسان وطبعه ، وكل شيء يتنافى
مع ذلك ما هو إلا أمر وهمي وخيال محض لا يؤمن به إلا ذو العاهات والنقص .