فيها انحطاطاً شديداً ، وواجهت شبح المجاعة والفوضي ، وكادت التجربة الشيوعية أن
تنهار في مهدها الأمر الذي اضطر لينين أن ينحرف عن المقررات الشيوعية ، فكان أبرز ما
عمله أن أعاد نظام الملكية الفردية بصورة مخففة وقيود معينة ، وذلك بالنسبة للأراضي
الزراعية الصغيرة والمساكن ، أما المشاريع والمناجم ، والضياع الكبيرة فبقيت على ملك
الدولة ، ولكن الحكومة السوفياتية التي رفعت شعار ماركس لم يرق لها هذا الانحراف عن
مبادئه ، فأعادت تحريم الملكية من جديد وذلك في سنة ( 28 - 30 ) فاستأنف الفلاحون
ثورتهم واضرابهم ، وأخذت السلطة تمعن في قتلهم وتشريدهم حتى أسرفت في القتل والتنكيل
فانتشر الخوف وعمت المجاعة ، وقدرت ضحية المجاعة الشاملة بستة ملايين نسمة حتى اضطرت
الحكومة إلى التراجع عن مقرراتها فمنحت الفلاح شيئاً من الأرض وبعض الحيوانات .
ومهما يكن من أمر فان الحكومة السوفياتية قد قدمت في سبيل تطبيق الفكرة الماركسية
سيلاً عارماً من دم أبنائها ، وهي بعد لم تتمكن من تطبيقها ، ويستحيل تطبيقها ما دام
الانسان يشعر بضرورة استغلال سعيه لنفسه .
( 3 ) - شل الحركة الانتاجية :
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 91
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٩١