تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
المادة واهمال الروح بل نظر إليهما نظرة واحدة وهيأ للانسان في تشريعه طريقاً موصلاً إليهما ولا يختص بأحدهما دون الآخر ، فلا يصح من المسلم أن يترهب ، ويترك متع الدنيا ، كما لا يصح منه أن يقبل على المادة ويهيم في طلبها بأي طريق كان ، والى ذلك يشير الحديث الشريف : ( ليس منا من ترك دنياه لآخرته ، ولا آخرته لدنياه ) ( 1 ) . وجاء في حديث آخر الحث على العمل للدنيا والآخرة معاً يقول ( ص ) : « اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً » على هذا التوازن بنى الاسلام حضارته الخالدة التي شقت أجواء التأريخ ونفذت إلى أعماق القلوب وأنقذت الانسان من ضراوة المادة وخمول الرهبانية . لقد نظر الاسلام إلى المادة فاعتبرها أداة استهلاكية لا غير ومنع من أن تكون هي الغاية للانسان حيث ندد بمن قصر همه على المعيشة المادية من طعام وشراب فقال تعالى : ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ) ( 2 )
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، 3 - 94 . ( 2 ) سورة الحجر آية 2 .