المادة واهمال الروح بل نظر إليهما نظرة واحدة وهيأ للانسان في تشريعه طريقاً
موصلاً إليهما ولا يختص بأحدهما دون الآخر ، فلا يصح من المسلم أن يترهب ، ويترك متع
الدنيا ، كما لا يصح منه أن يقبل على المادة ويهيم في طلبها بأي طريق كان ، والى ذلك
يشير الحديث الشريف :
( ليس منا من ترك دنياه لآخرته ، ولا آخرته لدنياه ) ( 1 ) .
وجاء في حديث آخر الحث على العمل للدنيا والآخرة معاً يقول ( ص ) :
« اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً » على هذا التوازن بنى
الاسلام حضارته الخالدة التي شقت أجواء التأريخ ونفذت إلى أعماق القلوب وأنقذت
الانسان من ضراوة المادة وخمول الرهبانية .
لقد نظر الاسلام إلى المادة فاعتبرها أداة استهلاكية لا غير ومنع من أن تكون هي
الغاية للانسان حيث ندد بمن قصر همه على المعيشة المادية من طعام وشراب فقال تعالى :
( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ) ( 2 )
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، 3 - 94 .
( 2 ) سورة الحجر آية 2 .