ومجرداً عن العواطف والغرائز بل هو على العكس من ذلك قد أترعت مشاعره بالعواطف
وخضعت نفسه للقيم العليا ، وأنه يشعر من أعماق نفسه بافتقاره إلى المثل الدينية ،
والى الاعتقاد بخالقه وواهب الحياة له ، ومن يحاول تجريد الانسان من ذلك فإنما يحاول
تشويه الحياة وتحطيم الانسان وقذفه في هوة سحيقة لا بصيص فيها من النور ، وذلك لأن
الدين يمنع الانسان من التعدي على كرامة الآخرين ، ويجنبه عن كل رذيلة ، ويحبب له كل
فضيلة .
وعلى أي حال فان الفلسفة المادية لا يمكن أن تنقذ الإنسان عن محنته وتعالج مشاكله ،
أو تقضي على مصاعب حياته لأنها لا تعتني بأهدافه وأمانيه ، ولا تعترف بأنه يملك
ضميراً حياً تدفعه القوى الروحية الواعية إلى التهذيب والسمو وطلب الخير . إذ مقياس
كل اعتبار عندهم لا يكون إلا بالمادة ومعنى ذلك أن يسقط جانب الروح من الحساب .
كما أن الدعوة الروحية لا تحسم الداء أو تزيل كابوس الشقاء عن الإنسان لأنه لا يمكن
تجريده من مقومات ذاته واستغنائه عن المادة ، فان المدار عندهم على الروح ومعنى ذلك
أن تلغى الماديات من الاعتبار ، وبقيت المشكلة بحالها فلم يأت
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 13
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٣