« وقد فشلت المسيحية في صورتها تلك عند التطبيق العملي لأنها تتطلب من البشر فوق ما
يطيقون احتماله . ولان كبت النوازع الفطرية على هذه الصورة أمر مستحيل . فدفعة الجسد
قوية عنيفة . وهي لا تفتأ تلح على الانسان ، وتضغط عليه ضغطاً ليستجيب إليها فإذا وقع
الفرد بين ضغط الغريزة الدائم الملح ، وبين العقيدة التي توحي أن الاستجابة لهذا
الضغط دنس لا يجوز أن يلوث به نفسه ، فليس لذلك إلا نتيجة واحدة ، أو إحدى نتيجتين :
إما أن يستجيب لوحي العقيدة - إن استطاع - فيترهبن ، وينقطع عن الحياة والأحياء أو
يستجيب لدفعة الجسد العنيفة الملحة ، فيطلق الشحنة التي يرهقه حبسها ويعذبه ولكنه مع
هذا لا ينجو من العذاب . فهناك الصراع الداخلي العنيف الذي ينشب في ضمير الفرد الذي
تستولي عليه هذه العقيدة ، صراع بين ما فعله وما كان ينبغي أن يفعله : صراع بين الجسد
والروح ينتهي بالعقد النفسية التي أشار إليها فرويد ، وخصص حياته للكشف عنها ، أو
ينتهي بالاضطرابات العصبية التي تضيع نشاط الفرد وتبدد طاقاته ، فلا ينتفع لنفسه ،
ولا ينتفع بها أحد من الأحياء ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الانسان بين المادية والاسلام ص 1 .