الروح فدعا إلى تصفية النفوس ، وطهارة القلوب ، والترفع عن المادة ، واهمالها في جميع
المجالات ، وتمحضت لهذه الدعوة الخالصة الديانة المسيحية فقد جاء في الرسالة
العيسوية :
( إنكم لا تقدرون أن تخدموا اللّه والمال ، لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما
تأكلون ، وبما تشربون ، ولا لأجسامكم بما تلبسون ) ( 1 ) .
وزعموا أن المسيح عليه السلام قال : « دع ما تملك واتبعني » ومن الطبيعي أن يمنى هذا
العلاج بالفشل والخذلان لأنه قد اصطدم بالواقع فان الانسان بمقتضى وجود طبعه وطبيعة
وجوده مرتبط بالمادة ارتباطاً وثيقاً لا تستقيم له حياة ، ولا يسير له نظام إلا بها ،
فإهمالها وجعلها في معزل عن واقع الحياة إنما هو تدمير للانسان ، وتحطيم لكيانه
وحياته .
إن الانسان منذ وجوده على هذه الكرة الأرضية مجبول على حب الأثرة ، وحب التمتع بملاذ
الحياة ، وقد كشف القرآن الكريم عن هذه الظاهرة النفسية في الانسان قال اللّه تعالى :
( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ، والقناطير
هامش
( 1 ) إنجيل متى الأصحاح السادس : ص 25 .