قد عشت في الدهر ألوانا على خلق * شتى وقاسيت فيه اللين والطبعا
كلا لبست فلا النعماء تبطرني * ولا تعودت من مكروهها جشعا
لا يملأ الأمر صدري قبل مصدره * ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
( قال ) وأنشدنا أبو بكر عن أبي عثمان عن التوزي عن أبي عبيدة
أمات الهوى حتى تجنبه الهوى * كما اجتنب الجاني الدم الطالب الدما
وأكثر ما تلقاه في الناس صامتا * فإن قال بذا القائلين وأفهما
وكان يرى الدنيا صغيرا كبيرها * وكان لأمر الله فيها معظما
( قال ) وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة
خاطر بنفسك لا تقعد بمعجزة * فليس حر على عجز بمعذور
إن لم تنل في مقام ما تطالبه * فأبل عذرا بادلاج وتهجير
لن يبلغ المرء بالإحجام همته * حتى يباشرها منه بتغرير
حتى يواصل في أنحاء مطلبها * سهلا بحزن وإنجادا بتغوير
( قال أبو علي ) حدثني أبو بكر بن الأنباري قال حدثني أبي عن أحمد بن عبيد أنه قال أحجم الرجل عن الأمر إذا كع وأحجم إذا أقدم وقال يعقوب وأحمد بن يحيى أحجم وأحجم إذا كع وأنشدنا أبو بكر بن دريد رحمه الله
كم من أخ لك لست تنكره * ما دمت من دنياك في يسر
متصنع لك في مودته * يلقاك بالترحيب والبشر
يطري الوفاء وذا الوفاء ويلحى الغدر مجتهدا وذا الغدر
فإذا عدا والدهر ذو غير * دهر عليك عدا مع الدهر
فارفض باجمال مودة من * يقلي المقل ويعشق المثري
وعليك من حالاه واحدة * في العسر إما كنت واليسر
الأمالي — صفحة 308
مساهمون: إسماعيل بن القاسم القالي
ص٣٠٨