علينا أبو بكر بن الأنباري هذه القصيدة لجميل قال وقرأت على أبي بكر بن دريد في شعر جميل وفي الروايتين اختلاف في تقديم الأبيات وتأخيرها وفي ألفاظ بعض البيوت
ألا ليت أيام الصفاء جديد * ودهرا تولى يا بثين يعود
فنغنى كما كنا نكون وأنتم * صديق وإذا ما تبذلين زهيد
وما أنسى ملأ شياء لا أنسى قولها * وقد قربت نضوي أمصر تريد
ولا قولها لولا العيون التي ترى * أتيتك فأعذرني فدتك جدود
خليلي ما أخفي من الوجد ظاهر * ودمعي بما أخفي الغداة شهيد
ألا قد أرى والله أن رب عبرة * إذا الدار شطت بيننا ستزيد
إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي * من الحب قالت ثابت ويزيد
وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به * مع الناس قالت ذاك منك بعيد
فلا أنا مردود بما جئت طالبا * ولا حبها فيما يبيد يبيد
جزتك الجوازي يا بثين ملامة * إذا ما خليل بان وهو حميد
وقلت لها بيني وبينك فاعلمي * من الله ميثاق له وعهود
وقد كان حبيكم طريفا وتالدا * وما الحب إلا طارف وتليد
وإن عروض الوصل بيني وبينها * وأن سهلته بالمنى لصعود
فأفنيت عيشي بإنتظاري نوالها * وأبليت ذاك الدهر وهو جديد
فليت وشاة الناس بيني وبينها * يدوف لهم سما طماطم سود
وليت لهم في كل ممسي وشارق * تضاعف أكبال لهم وقيود
ويحسب نسوان من الجهل أنني * إذا جئت إياهن كنت أريد
فأقسم طرفي بينهن فيستوي * وفي الصدر بون بينهن بعيد
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بوادي القرى إني إذا لسعيد
الأمالي — صفحة 303
مساهمون: إسماعيل بن القاسم القالي
ص٣٠٣