ولقد شاءت ارادته تعالى أن يجعل المسجد مبدأ إسراء النبي صلى الله عليه وآله
ومعراجه إلى السماء ليريه من آياته العظمى ويثبت له معجزة في ذلك قال تعالى : (
سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله
لنريه من آياتنا . . ) ( 1 ) .
4 - هيئة السجود وحالته وذكره :
إن للسجود هيئة وحالة وذكرا ، تنطوي على جملة أسرار تتجلى للانسان المؤمن من
خلال صلاته بمقدار درجة الاقبال وحضور القلب ووعي تام لما يقوم به من حركات وما
يتلفظه من كلمات .
أ - فهيئته : إراءة حالة التواضع وترك الاستكبار والعجب من خلال وضع الجبهة على
الأرض وإرغام الانف - وهو من المستحبات الأكيدة - إظهارا لكمال التخضع
والتذكر والتواضع .
ب - وأما الحالة : فهي وضع أعضاء السجود السبعة على الأرض ، وبما أن تلك الأعضاء
تعد مظهرا لعقل الانسان وقدرته وحركته ، فيكون إرغامها على التذلل والخضوع
والمسكنة عبر السجود لله عز وجل مظهرا من مظاهر التسليم التام له سبحانه ، وهذا
يعني شعور العبد بالندم والتوبة وطلب المغفرة والابتعاد عن الخطيئة بشتى أشكالها ،
ومع حصول تلك المعاني في نفس الساجد ، فلا شك أنه سيشعر بحالة من الانس ورهبة
حقيقية تمنعه من العدول إلى ارتكاب المعصية من جديد .
ج - وأما الذكر : وهو ( سبحان ربي الأعلى وبحمده ) فإنه متقوم بالتسبيح
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 / 1 .