ثالثا : موقع وأهمية السجود بين أجزاء الصلاة :
إن من المناسب أن نقف قليلا موقف المقارنة بين أجزاء الصلاة ، لنرى موقع السجود
بينها وما يمتاز به من خصائص ، وذلك على النحو الآتي :
1 - القيام في الصلاة :
ويراد به المثول بين يدي مالك الملك ، إعلانا للطاعة والولاء وامتثال الامر ، ولا
يخفى أن الاستعداد والمثول قياما بين يدي الملك هو من دلائل الطاعة وعلاماتها .
ومن هنا يقتضي أن تكون هيئة المثول وحقيقته متناسبة مع عظمة الملك الذي نقف بين
يديه .
فكمال القيام بين يدي الله تعالى أن يكون على طمأنينة وسكون وهيبة وحياء ، فلا يجعل
رأسه مرفوعا وكأنه يقف أمام ضده ونظيره ، ولا يبالغ في طأطأته فيخرج بالحياء عن
صورته ، بل يجعل نظره إلى محل سجوده ، مقيما صلبه ونحره ، مرسلا يديه على فخذيه
بوقار ، فلا يعبث بهما ، ولو استحضر العبد أثناء قيامه قول الله تعالى : ( الذي يراك
حين تقوم * وتقلبك في الساجدين ) ( 1 ) لما فارق هذه الهيئة .
ويزيد في جلال القيام وهيبته ما وجب فيه من تلاوة بعض سور القرآن الكريم ، وبهذا
يكون القيام مشهدا من مشاهد الطاعة والولاء والاجلال
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 26 / 218 - 219 .