فعله تعالى فهي كالمطيع له سبحانه ، وهذا ما عبر عنه بالساجد ( 1 ) .
وقد ورد في القرآن الكريم ما يؤيد كلا النوعين بآيات كثيرة ، ومن الآيات ما اشتمل
على كلا النوعين من السجود ( التسخير والاختيار ) ، كقوله تعالى : ( ولله يسجد ما في
السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ) ( 2 ) .
ثانيا : العبادة في السجود :
لا شك أن السجود في ذاته عبادة إذ إنه يمثل غاية الخضوع ، بل هو أبلغ صور التذلل
لله سبحانه وتعالى ، لأنه يربط بين الصورة الحسية والدلالة المعنوية للعبادة في
ذلة العبد ، وعظمة الرب ، وافتقار العبد لخالقه . ولا يكون الانسان عبدا لله تعالى
إلا بهذا التذلل وبهذه العبودية . ومن هنا يظهر سر اختصاص السجود بالقرب من الله
تعالى ( 3 ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أقرب ما يكون العبد إلى الله
وهو ساجد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المسائل السروية / الشيخ المفيد : 49 ، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد رقم 46
- 1413 ه ط 1 .
( 2 ) سورة النحل : 16 / 49 .
( 3 ) فقه السجود / علي بن عمر بادحدح : 20 - 21 بتصرف ، دار الأندلس - جدة 1415 ه .
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة 5 : 463 / 8039 - 8311 . وصحيح مسلم بشرح النووي / 4 : 267 / 482 باب
42 ما يقال في الركوع والسجود ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، دار الكتب العلمية -
بيروت 1415 ه ط 1 . وسنن أبي داود 1 : 231 / 875 باب الدعاء في الركوع والسجود ، دار
الفكر - بيروت . وفيض
القدير شرح الجامع الصغير / المناوي 2 : 87 / 1348 ، دار الكتب العلمية - بيروت 1415 ه
1994 ، ط 1 .