كله ( 1 ) .
فالله جل جلاله رفيق ، والرفق خلقه ، إذ هو اللطيف بعباده والرحمن بخلقه والرحيم
بالمؤمنين ، يرأف ويتحنن ويعفو ويسامح ويغفر ويتوب ، بر كريم ، ودود حليم ، وهو -
جل ثناؤه - يحب لنا أن نتخلق بأخلاقه حتى نغدوا ربانيين بأخلاقنا ، فربنا الصادق
يحب لنا أن نكون صادقين ، وربنا المحسن يحب لنا أن نكون محسنين ، وربنا الرفيق يحب
لنا أن نكون رفقاء . ولا شك أنه يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف .
9 - الله يعين على الرفق :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله يحب الرفق ويعين عليه ( 2 ) .
في هذا الحديث المبارك يبين لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله مع كونه
يحب الرفق ، فهو سبحانه يعين عليه ، فمن أراد التخلق بالرفق وسعى لاكتساب هذه
الفضيلة فإن المد الإلهي يقبل عليه ويقوي فيه هذه العزيمة ، وهذا كقوله تعالى
: ( إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ) ( 3 ) فبعد أن أقبلوا على
الايمان زادهم الله هدى ، فكذا الحال في اكتساب سجية الرفق ، فإن الله يعين
الساعين إليها بأن يسهل لهم سبل الوصول إلى بغيتهم التكاملية هذه .
فإذا وجدنا أنفسنا غير متخلقين بهذه السجية الفاضلة فإن العيب فينا ،
هامش
( 1 ) كنز العمال : خبر 5370 .
( 2 ) الكافي 2 : 120 / 12 باب الرفق .
( 3 ) الكهف 18 : 13 .