واللين للرفق ، وبهذه المنظومة المباركة بين لنا التماسك الحيوي بين الايمان
والعلم والأخلاق ، فمن أراد الايمان فعليه بالعلم ، ومن أراد العلم الذي يفضي إلى
الايمان فعليه أن يتزين بالحلم الذي يجعل من العلم علما هادفا نحو التكامل لا
العلم الذي يرافقه الغرور والعجب والتكبر ، ومن أراد إيمانا يستند إلى العلم
النافع والمستوزر بالحلم فما عليه إلا التخلق بالرفق الكاشف عن واقعية الحلم
وحقيقته .
الرفق الذي يتضمن : السماحة واللطف والانفتاح والتواضع وتكليم الناس على قدر
عقولهم والتجاوز عن سيئاتهم والترفع من متابعة هفواتهم ، رفقا يتجلى فيه اللين
وتمحى من ساحته الغلظة ، فلا خشونة عند التعامل ولا جفوة بعد التخاصم ، ولا طغيان
عند البغي ، هكذا يريدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أبعادنا العلمية
والايمانية والأخلاقية ، وهكذا كان هو - روحي له الفدى - مجسدا لأخلاق القرآن ،
وسنته العملية هي التعبير الأدق لكل ذلك الخلق النبوي العظيم ، ولأجل هذه
الحقيقة الناصعة والمحجة البيضاء عرفه ربه سبحانه وتعالى بقوله : ( وإنك لعلى
خلق عظيم ) .
8 - الله رفيق يحب الرفق :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق
ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه ( 1 ) .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق
في الامر
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 119 / 5 باب الرفق . إحياء علوم الدين 3 : 185 .