ذلك لها لإستحالة نقص « 1 » رطوبتها دهنا لخثورة « 2 » » « 3 » .
و قال ابن الرشد فى جامع الفلسفة الأرسطوئية « 4 » فى مقالة الرابعة من كتاب الآثار « 5 » العلوية : « و الصورة التى فى الهيولى من جهة ما هى صورة « 6 » مزاجية حاصلة عن القوى الفاعلة هى صورة حرارة أو برودة أو كلاهما ، لكن يلوح عن قرب أنّها حرارة ، إذ كان وجود الكون إنّما هو عن الحرارة فإنّه لا يمكن المزاج إلّا بها ، و المكوّن « 7 » لا يكون إلّا بالمزاج و الإختلاط على ما لاح قبل ، و إن كان للبرودة مدخل فى الكون ، فبوجه ما .
و إذا كان ذلك كذلك فالصورة المغيرّة للهيولى « 8 » أن تقبل صورة أخرى و تخلع « 9 » الأولى هى ضرورة حرارة ، لكن « 10 » إما بالإضافة إلى المتكوّن عنها ، فطبيعته « 11 » فقد تبيّن من هذا أنّ الحرارة قسمان طبيعية و غريبة . و إنّ الكون إنّما يكون « 12 » بالحرارة « 13 » الطبيعية ، و الفساد بالغريبة . فأمّا سبب حدوث هذه الحرارة العفونية فى الشىء فهو أحد أمرين : أما أحدهما و هو الذى بالذات فهو الحار الذى من خارج ، إذ كان غير ملائم للحرارة الغريزية ، و ذلك بأن يبرّدها و يحلّلها و لذلك ما ترى « 14 » العفونة تكثر « 15 » فى الصيف . و أما الفاعل لها بالقصد الثانى فهو برد الحرارة الغريزية و جمودها . فإنّها إذا ضعفت عن حصر الهيولى و الإستيلاء عليها تعفّنت الهيولى كما يرى « 16 » يعرض فى أجسام الأموات و الشيوخ . و بالجملة فى الأشياء الغير المتنفّسة التى تبرد ، و أكثر ما يعرض هذا للهيولى من قبل الرطوبة لسهولة إنفعالها « 17 » عن ما من خارج و ضعفها عن أن تتمسّك « 18 » بالصورة و لذلك « 19 » يقول أبقراط و سائر الأطباء إنّ سبب العفونة الحرارة و الرطوبة و ذلك لما لم ينفصل لهم ما بالذات ممّا بالعرض . و إذ قد تبين أنّ الكون إنّما يكون بالحرارة الطبيعية و الفساد بالغريبة و بالبرد . و
هامش
( 1 ) . ( همان ) : بعض .
( 2 ) . ( همان ) : - .
( 3 ) . نجات ، طبيعيات ، ص 314 .
( 4 ) . ( م ) : الأرسطوية .
( 5 ) . ( م ) : آثار .
( 6 ) . ( م ) : الأرسطوية .
( 7 ) . ( همان ) : الكون .
( 8 ) . ( همان ) : + إلى .
( 9 ) . ( م ) : يخلع .
( 10 ) . ( رسايل ابن رشد ) : + إما بالإضافة إلى الجسم الفاسد فغريبة و عفونية و .
( 11 ) . ( همان ) : فطبيعية .
( 12 ) . ( همان ) : - إن الحرارة قسمان . . . يكون .
( 13 ) . ( همان ) : الحرارة .
( 14 ) . ( م ) : يرى .
( 15 ) . ( م ) : يكثر .
( 16 ) . ( رسايل ابن رشد ) : نرى ذلك .
( 17 ) . ( همان ) : انفصالها .
( 18 ) . ( م ) : يتمسّك .
( 19 ) . ( رسايل ابن الرشد ) : لهذا .