. . . . . . . . . .
شرح
وفي محكيّ « مرآة الأنوار ومبادى اللغة » : « أنّه الظرف » .
وفي « المقاييس » : « أنّه ظرف من الظروف » .
هذا مضافاً إلى وضوح كون مثل التفسير بالوعاء تفسيراً بالأعمّ ؛ لعدم صدق الإناء على مثل الصندوق والقربة ونحوهما ، وصدق الوعاء عليه قطعاً .
وقد استعمل الوعاء في كلام المؤسّس للأدبية ؛ مولى الموحّدين أمير المؤمنين ، عليه أفضل صلوات المصلّين ، في قوله ( عليه السّلام )
يا كميل بن زياد ، إنّ هذه القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها .
فإنّ هذا الاستعمال وإن كان على سبيل المسامحة والعناية ظاهراً ، إلّا أنّه لا يجوز استعمال الإناء مكان الوعاء بهذه الملاحظة أيضاً ، فيشكل الأمر بعد ذلك . والرجوع إلى الارتكاز إنّما يفيد بالإضافة إلى بعض حدود المعنى لإتمامه ؛ بحيث يتبيّن الخارج من الداخل ، وليس في الروايات المتقدّمة ما يستفاد منه معنى الآنية .
نعم ، يمكن أن يقال : بأنّ صحيحة ابن بزيع المتقدّمة ، لها دلالة على بيان معناها في الجملة ، حيث إنّه بعد السؤال عن آنية الذهب والفضّة ، وبيان كراهة الإمام ( عليه السّلام ) إيّاهما كأنّه اعترض عليه ( عليه السّلام ) : بأنّه قد روى بعض أصحابنا : أنّه كان لأبيك أبي الحسن ( عليه السّلام ) مرآة ملبّسة فضّة .
ونحن وإن جعلنا اشتمال الرواية على هذا الاعتراض دليلًا على اضطرابها ؛ لعدم كون المرآة آنية ، إلّا أنّه يمكن أن يقال : بأنّ نفس هذا الاعتراض دليل على كون الإناء له معنى وسيع ؛ يشمل المرآة أيضاً ، وأنّ استنكاره ( عليه السّلام ) إنّما هو لأجل ذلك ، لا لمجرّد الكذب في الرواية ، كما عرفت في الإيراد على الاستدلال بها لحرمة الذهب والفضّة من غير الأواني أيضاً .