. . . . . . . . . .
شرح
المرآة ، هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة فضّة ؟
قال
نعم ، إنّما يكره استعمال ما يشرب به .
قال : وسألته عن السرج واللجام فيه الفضّة ، أيركب به ؟
قال
إن كان مموّهاً لا يقدر على نزعه فلا بأس ، وإلّا فلا يركب به .
« 1 » فإنّ ظاهر السؤال الأوّل ، إنّما هو السؤال بكلمة « يصلح » عن الجواز في مقابل الحرمة ، ومحطّ النظر أنّه هل يكون جائزاً ، أم محرّماً ؟
وعليه فقوله ( عليه السّلام ) في الجواب
إنّما يكره . .
ظاهر في أنّ المراد بالكراهة ما يقابل يصلح فالمراد بها إنّما هو « لا يصلح » الذي يكون المراد منه هي الحرمة ، فالكراهة في الرواية الواردة في المقام ، قد استعملت في الحرمة بالقرينة المذكورة .
ويؤيّده أيضاً : أنّه لو كانت بمعناها الاصطلاحي ، لم يتمّ الحصر فيها ؛ لثبوت الكراهة بهذا المعنى في غير استعمال ما يشرب به أيضاً .
وأمّا كلمة
لا ينبغي
فالظاهر أنّ المراد منها في موارد استعمالها هو عدم التيسّر ، ومن الظاهر أنّ عدم التيسّر في فعل المكلّف يرجع إلى عدم الجواز شرعاً ، وإلّا فهو ميسور له وقد استعملت في الكتاب والسنّة بهذا المعنى ، واستعمالها في الكراهة إذا ثبت كونه اصطلاحاً فهو اصطلاح مستحدث ؛ لا ينبغي حمل الرواية عليه .
وبالجملة : فالظاهر أنّ مقتضى القاعدة أيضاً هي الحرمة . مع أنّها من الأحكام المتسالم عليها بين الأصحاب ، بل بين علماء المسلمين إلّا من شذّ ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، الباب 67 ، الحديث 5 .