تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا دعوى اختصاص الانتفاع بالآنية بالأكل والشرب ، فمدفوعة جدّاً ؛ لظهور أنّ استعمالها في مثل التطهير انتفاع بها ، خصوصاً لو كان الإناء معدّاً لمثله . وبعبارة أُخرى : الإناء تارة : يكون معدّاً للأكل والشرب ، وأخرى : لغيرهما كالإبريق مثلًا ، ومن الواضح عدم صحّة دعوى أنّ الانتفاع من الثاني إنّما هو خصوص الأكل والشرب ، بعد عدم كونه معدّاً لذلك . كما أنّه في الأوّل أيضاً لا تبعد دعوى منع الاختصاص ؛ فإنّ الكأس المعدّ للأكل والشرب إذا استعمل في التطهير مثلًا ، هل لا يكون ذلك انتفاعاً به ؟ ! من الواضح خلافه . فالإنصاف تمامية هذا الدليل . ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في الطائفة الأولى ، الظاهرة في تعلّق النهي بنفس آنية الذهب والفضّة . وصحيحة ابن بزيع المتقدّمة في الطائفة الثانية ، الظاهرة في تعلّق الكراهة بها أيضاً . وغيرهما من الروايات الناهية الخالية عن التعرّض للأكل والشرب . فإنّ ظاهرها بعد عدم إمكان تعلّق النهي بالذوات ، وكذا الكراهة التشريعية التي هي مفاد الرواية قطعاً ؛ فإنّ تعلّقها بها لا معنى له أصلًا تعلّق النهي بكلّ ما يتعلّق بهما من فعل المكلّف . وبعبارة أُخرى : لا بدّ من التقدير في مثل هذه التعبيرات ، وحيث إنّه لم يبيّن ما هو المقدّر ، فاللازم أن يكون المقدّر عامّاً شاملًا لمطلق الاستعمالات . ثمّ لا يخفى اختلاف متعلّق التحريم في الأكل والشرب من الأواني المذكورة ، وفي غيرهما من سائر الاستعمالات ؛ فإنّ المتعلّق فيهما هو الأكل ، أو الشرب منها ، أو فيها ، لا تناول المأكول والمشروب ، ولا نفس المأكول والمشروب . وأمّا المتعلّق