تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
الثالث : أنّ استصحاب النجاسة من قبيل استصحاب الفرد المردّد بين طويل العمر وقصيره ، وهو ليس بحجّة . والجواب أوّلًا : أنّه ليس هنا فرد مردّد بين الطويل والقصير ، بل المتيقّن فرد معيّن غير مردّد ، غاية الأمر أنّه يشكّ في أنّه هل يزول بالغسل مرّة ، أو أنّه يتوقّف زواله على المتعدّد من الغسل ؟ فالشكّ في ارتفاع الفرد المعيّن وعدمه . وثانياً : أنّه على تقدير تسليمه نقول : إنّه لو أُريد بهذا الاستصحاب إثبات الفرد الطويل ، وترتيب الآثار المترتّبة على خصوصه ، فلا مجال له ؛ لكونه من الأُصول المثبتة . وإن أُريد به إثبات بقاء الكلّي ، وترتيب الآثار المترتّبة عليه ، فلا مانع من جريانه أصلًا ، ومثل عدم جواز الصلاة من الآثار التي تترتّب على كلّي النجاسة وطبيعيّها ، فاللازم تكرار الغسل لتجوّز الصلاة فيه . وقد انقدح من ذلك تمامية الاستصحاب . ولكن الرجوع إليه إنّما هو فيما إذا لم يكن في مقابله دليل مفاده جواز الاكتفاء بالمرّة في مقام التطهير ، وقد عرفت قيامه في جلّ النجاسات العينية ، بل الظاهر وجوده في كلّها ما عدا البول ، فقد ورد في عرق الإبل الجلّالة في صحيحة حفص أو حسنته قوله ( عليه السّلام ) وإن أصابك شيء من عرقه فاغسله « 1 » . وأمّا عرق الجنب من الحرام ، فقد عرفت أنّ الأظهر عدم نجاسته ، بل عدم مانعيته عن الصلاة أيضاً . وقد ورد في الدم قوله ( عليه السّلام ) إن اجتمع قدر حمّصة فاغسله ، وإلّا فلا « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، الباب 15 ، الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، الباب 20 ، الحديث 5 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 529 | الشيخ فاضل اللنكراني