. . . . . . . . . .
شرح
نسبته إلى علمائنا وأكثر أهل العلم ، أو على الإرشاد إلى أمر عرفيّ ؛ لأنّ الحتّ قبل صبّ الماء أرفق في التطهير ، فإطلاق الأمر بالغسل وغيره الصادق على الغسلة المزيلة كما اعترف به جماعة منهم السيّد محكّم ، ودعوى الانصراف إلى غيرها ولو ببقاء الصبّ مستمرّاً بعد زوالها ، غير ظاهرة .
ويؤيّده : أنّ الظاهر أنّ الغسل المأمور به لحصول الطهارة وارتفاع النجاسة ، ليس إلّا مثل الغسل المتداول في إزالة الأوساخ والقذارات العرفية ، فكما أنّه يكفي في تحقّق زوال الوسخ والقذارة مجرّد الغسل المزيل ، فكذلك في الشرعيّات ، وما تقدّم من ارتكاز ثبوت غسلتين الأُولى : للإزالة ، والثانية : للإنقاء فإنّما هو لأجل نفي ثبوت الغسلتين بعد الإزالة بحيث يصير المجموع ثلاث غسلات ، وإلّا ففي الحقيقة لا مغايرة بين غسلة الإزالة وغسلة الإنقاء ؛ فإنّ زوال العين مرجعه إلى حصول الطهارة لها ؛ لأنّها كما مرّ سابقاً عبارة عن أمر عدميّ ؛ وهو عدم ثبوت النجاسة التي هي خصوصية وجودية في الشيء النجس ، فالإزالة والإنقاء غير متغايرين .
وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ مقتضى القاعدة هو الاكتفاء بالغسلة المزيلة ، وعدم الحاجة إلى غسلة أُخرى زائدة .
نعم ، يبقى الكلام في وجه الفرق بين البول وغيره ، حيث إنّه احتاط في المتن في الأوّل بكون الغسلتين غير غسلة الإزالة ، وظاهره في الثاني الفتوى بالمغايرة ؛ ولزوم كون الغسلة بعد زوال العين .
والظاهر أنّ الوجه أنّ دليل الغسلتين ، يجري فيه الارتكاز الذي ذكرنا ؛ وهو كون الأُولى للإزالة والثانية للإنقاء ، خصوصاً مع ملاحظة تفسير المحقّق ( قدّس سرّه )