. . . . . . . . . .
شرح
يكفي في إثبات طهارتها القاعدة أو انّها تشملها وتحتاج إليه ؟ قولان ذهب إلى الأوّل سيّدنا الأستاذ دام ظلّه بدعوى انّ ما دلّ على نجاسة الميتة على كثرتها انّما علق فيها الحكم على عنوان الجيفة والميتة وهما بما لهما من المعنى الوضعي لا تشملان ما لا تحلّه الحياة فإنّ الجيفة هي الجثّة المنتنة من الميتة والنتن وصف لما تحلّه الحياة ، ولا ينتن الشعر والظفر وغيرهما من غير ما تحلّه الحياة ، ودعوى انّ الجيفة وإن كانت معنًى وصفياً ولكنّها صارت اسماً للمجموع الذي من جملته ما لا تحلّه الحياة ، في غير محلّها لعدم ثبوت ذلك بل الظاهر من اللغة انّ الجيفة اسم للجثّة المنتنة فتكون تلك الأجزاء خارجة عن مسمّاها ، ففي القاموس والصحاح « الجيفة : جثّة الميّت وقد أراح أي : أنتن » وفي المنجد : « الجيفة : جثّة الميّت المنتنة » وفيه « جافت الجيفة أي : أنتنت » والميتة ما زال عنها الروح في مقابل الحي ولا تطلق على الأجزاء التي لم تحلّها الحياة ولو بتأوّل كما تطلق كذلك على ما تحلّها ، وصيرورتهما اسماً للمجموع الداخل فيه تلك الأجزاء غير ثابت فالحكم بنجاسة الجيفة والميتة لا يشمل تلك الأجزاء لا لفظاً ولا بمدد الارتكاز أي ارتكاز العقلاء باسراء النجاسة إلى الأجزاء فأصالة الطهارة بالنسبة إليها محكمة . انتهى كلامه .
ولكن الحقّ هو الثاني لأنّ العرف يستفيد من أدلّة نجاسة الميتة نجاستها بجميع أجزائها حتّى ما لا تحلّه الحياة فإنّ أهل العرف يطلقون الميتة على مجموعها والظاهر انّه لا يكون من باب التغليب والمسامحة .
إن قلت : لا فرق فيما لا تحلّه الحياة بين حال حياة الحيوان ومماته فكيف يكون في حال حياته محكوماً بالطهارة وبعدها بالنجاسة ؟ ! .
قلت : الفرق موجود لنموّه حال حياة الحيوان وعدم نموّه بعد مماته والمراد من عدم حلول الحياة فيه هو عدم حلول الحياة الحيوانية فيه وإلّا فالحياة النباتية موجودة في حال حياة الحيوان مرتفعة بموته مع انّه إذا أطلق العرف عليه عنوان