. . . . . . . . . .
شرح
العارضة بسبب الموت هي أجزاء الميتة على ما يقتضيه نظر العرف من غير فرق عندهم بين صورتي الاتصال والانفصال خصوصاً إذا كان حصول عنوان الميتة بنفس الانفصال كما إذا قطعنا الحيوان نصفين ، وبالجملة لا إشكال عند العرف بعد قيام الدليل على نجاسة الميتة في انّ انفصال الجزء لا يكون مغيّراً لحكمه وموجباً لزوال النجاسة على ما هو ظاهر .
الثاني : ما روى من الأمر بالاجتناب عن ظروف أهل الكتاب معلّلًا بأنّهم يأكلون فيها لحم الخنزير والدم والميتة ، مع وضوح انّ ما يقع في الإناء من الميتة ليس إلّا أجزائها غالباً لا مجموعها .
الثالث : الاستصحاب أي استصحاب نجاسة الجزء حال الاتصال فإنّه لا مانع من جريانه وإن كان غير محتاج إليه لمكان الدليل الاجتهادي على النجاسة .
وخالف فيما ذكر صاحب المدارك ( قدّس سرّه ) فإنّه بعد تضعيفه الحكم بنجاسة الأجزاء المبانة من الميتة بأنّ غاية ما يستفاد من الأخبار هي نجاسة جسد الميّت وهو لا يصدق على الأجزاء قطعاً ، قال : « نعم يمكن القول بنجاسة القطعة المبانة من الميّت استصحاباً لحكمها حال الاتصال ولا يخفى ما فيه » .
ولعل نظره ( قدّس سرّه ) من المناقشة في جريان الاستصحاب إلى تبدّل عنوان الموضوع فانّ الموضوع في القضية المتيقّنة هو عنوان الميتة وهو لا يصدق على الجزء بعد الانفصال كالماء المتغيّر بالنجاسة بعد زوال تغيّره من قبل نفسه فإنّه لا يصحّ إجراء الاستصحاب فيه لكون الموضوع الذي ثبت له النجاسة هو الماء الموصوف بوصف التغيّر والمفروض عدم بقائه فعلًا فلا مجال لاستصحاب حكمه .
والحقّ هو جريان الاستصحاب وإنّ منشأ المناقشة فيه هو الخلط بين موضوع الدليل الاجتهادي وبين موضوع الاستصحاب ، بيان ذلك :
انّ الدليل الاجتهادي مثل « الماء المتغيّر بالنجاسة نجس » قد رتّب الحكم