. . . . . . . . . .
شرح
الجهة كما هو غير مخفي .
الجهة الثالثة : في انّ نجاسة الميّت الآدمي هل تكون كسائر النجاسات العينية مؤثرة في تنجيس ملاقيه مع وجود عامل السراية وهي الرطوبة وفي كون حكم الملاقي له حكم الملاقي لسائر الأعيان النجسة من جهة التأثير في نجاسة الشيء الثالث ، أو انّه تكون مثلها في تحقّق نجاسة الملاقي ولكنّه لا يتجاوز عن الملاقي إلى شيء آخر كما هو الظاهر من عبارة الحلّي المتقدّمة أو انّها لا تؤثّر في نجاسة الملاقي أصلًا فيكون الميّت نجساً غير منجس كما ربّما نسب إلى الحلّي أو انّها يمتاز عن سائر النجاسات بتأثيرها في نجاسة ملاقية ولو بدون الرطوبة أيضاً كما قد حكى القول به عن غير واحد بل عن ظاهر بعض الالتزام بذلك في مطلق الميتة ؟ وجوه واحتمالات .
والأظهر هو الوجه الأوّل لما عرفت في الجهة الثانية من انّ التعبير الذي استكشفنا منه النجاسة في المقام لا يغاير التعبير الواقع في كثير من النجاسات فلا فرق بين قوله ( عليه السّلام ) : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » وبين قوله ( عليه السّلام ) في المقام : « فاغسل ما أصاب ثوبك منه » نعم ربّما يحتمل في المقام أن يكون الثوب بالضمّ على أن يكون فاعلًا لقوله : أصاب ، ويكون الموصول كناية عن موضع الإصابة والضمير المجرور راجعاً إلى الميّت مع حذف العائد فيكون المعنى : اغسل موضع إصابة الثوب من الميّت وعليه فلا دلالة له على اختصاص حصول النجاسة للثوب بصورة السراية لأنّ ما هو المرتكز عند العرف أو المتشرّعة أنّ ملاقي النجس لا ينجس أخلّا مع وجود الرطوبة وتحقّق السراية ، وأمّا انّ الأمر بغسل ملاقي كلّ شيء فإنّما هو للسراية فغير معلومة فإن علم انّ الكلب نجس وقيل اغسل ثوبك إذا أصاب الكلب يفهم منه انّ الغسل لدى السراية وأمّا لو احتمل عدم نجاسة شيء ولزوم تطهير ملاقيه تعبّداً فلم يثبت ارتكاز بعدم لزوم الغسل إلّا بالسراية .