. . . . . . . . . .
شرح
في بعض النسخ : بعد موته ، وهو تصحيف » وفي بعض النسخ : « به » بدل « بها » وفي النسخة المطبوعة من الفقيه أخيراً : « وقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : من مسّ الميّت بعد موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس » لكن جعل علامة بدل النسخة : « عند موته وعند غسله » .
وكيف كان فإن كانت الرواية مروية بالكيفية الأُولى الدالّة على نفي البأس عن مسّ الميّت عند موته ومسّه بعد غسله والقبلة أي في إحدى الحالتين فلا بدّ من ملاحظة المراد من كلمة « عند » وانّه هل يكون المقصود منها هو قبيل الموت كما في نظائره أو انّ المقصود منها التقارن بمعنى وقوع الموت والمسّ في آن واحد أو انّه يراد بها بعد الموت أي الآنات الأوّلية المتّصلة بالموت ، والاستشهاد بالرواية للتقييد انّما يتوقّف على إثبات الاحتمال الثالث مع انّه خلاف الظاهر لأنّه لا يطلق كلمة « عند » على ما يقع بعد المضاف إليه لها فلا يقال : عند الزوال لما بعد الزوال وهكذا والاحتمال الأوّل وإن كان ملائماً لمعنى الكلمة إلّا انّه لا يجتمع مع إضافة المسّ إلى الميّت الظاهرة في وقوع الموت قبل المسّ فلا بدّ من التصرّف في إحداهما أو القول بالإجمال ، وأمّا الاحتمال الثاني فهو وإن كان في نفسه ممّا لا مانع منه وبه يتحقّق الجمع بين إطلاق تلك الكلمة وإضافة المسّ إلى الميّت إلّا انّه يبعده عدم وجود المورد له إلّا نادراً فإنّه قلّما يتّفق التقارن بين الأمرين كما لا يخفى .
ثمّ لو فرض كون المراد هو الاحتمال الثالث لكنّه لم يظهر انّ المراد بنفي البأس هو نفيه بالنظر إلى الطهارة والنجاسة فمن الممكن أن يكون ناظراً إلى غسل المسّ لأنّه هو مورد الشبهة غالباً ، كما انّه يحتمل قويّاً أن يكون المراد نفيه بالنظر إلى الحكم النفسي وناظراً إلى عدم ثبوت الحزازة النفسية ويؤيّده مضافاً إلى عطف القبلة على المسّ فتدبّر رواية تقبيل أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) ابنه إسماعيل الآتية . فانقدح انّ الرواية بهذه الكيفية غير صالحة لتقييد المطلقات المتقدّمة .