تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
الكثيرة الدالّة على النجاسة وإلى انّ نفس السؤال يدلّ على مفروغية نجاسة بدن الميّت نقول لِمَ لا يكون تلك الروايات قرينة على كون المراد هو الغسل بالفتح خصوصاً مع كون العدول في الجواب عمّا هو مقصود السائل إلى شيء آخر لا يكون له وجه . وأمّا الاستبعاد فلا يكون موجباً لرفع اليد عمّا هو مقتضى الأدلّة كما انّ دعوى انّه على تقدير النجاسة لكان اللازم الاشتهار مدفوعة لأنّ الابتلاء بملاقاة جسد الميّت مع الرطوبة أمر يتّفق نادراً . فالإنصاف انّ رفع اليد عمّا هو ظاهر الروايات من النجاسة العينية كسائر الأعيان النجسة ممّا لا سبيل إليه ولا مانع من الأخذ به وفاقاً لجلّ الأصحاب رضوان اللَّه عليهم ومنه يظهر الخلل فيما هو لازم كلام الحلّي من دعوى عدم الخلاف في عدم النجاسة العينية قال فيما حكى عنه في مقام الاستدلال على عدم السراية مع الرطوبة أيضاً : « لأنّ هذه النجاسات حكميات وليست عينيات ولا خلاف بين الأُمّة كافّة انّ المساجد يجب أن تجنب النجاسات العينية ، وأجمعنا بغير خلاف انّ من غسل ميتاً له أن يدخل المسجد ويجلس فيه فلو كان نجس العين لما جاز ذلك ، ولأنّ الماء المستعمل في الطهارة الكبرى طاهر بغير خلاف ومن جملة الأغسال غسل من مسّ ميّتاً ولو كان ما لاقى الميت نجساً لما كان الماء الذي يغتسل به طاهراً » . والظاهر انّ مراده من نفي النجاسة العينية انّما هو بالإضافة إلى الملاقي بالنسبة إلى جسد الميت بمعنى انّ الميّت من الأعيان النجسة ولكنّه لا يؤثر في اتّصاف الملاقي له أيضاً بذلك بل الملاقي متّصف بالنجاسة الحكمية وغرضه منها عدم تأثير الملاقي في تنجيس ملاقيه أيضاً فلا يؤثر في نجاسة المسجد ولا في نجاسة الماء المستعمل في غسل المسّ وعليه فيرتبط كلامه بالجهة الثالثة الآتية لا بهذه