تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
الدالّ على اعتبار التعفير انّما دلّ على اعتباره في الإناء الذي ولغ الكلب فيه ولا دلالة له على اعتباره في الإناء الآخر الذي لم يتحقّق فيه ولوغ الكلب . غاية الأمر أنّه تنجّس بالملاقاة مع الإناء الأوّل الذي ولغ الكلب فيه بل لو لم يكن في البين دليل على أصل تنجّس الإناء الآخر لم نكن نلتزم بذلك فاللازم ملاحظة ذلك الدليل وهو خال عن اعتبار التعفير . نعم ربّما يقال فيما إذا ولغ الكلب في إناء وصبّ مائه في إناء آخر من غير أن يصيب الكلب نفسه شيئاً من الإناءين بلزوم تعفير الإناء الثاني أيضاً لاشتراكه مع الإناء الأوّل فيما هو العلّة في تنجيسه وهو شرب الكلب من الماء المظروف مع فرض عدم إصابة نفسه وقد يوجه الاشتراك بأنّ لزوم التعفير انّما نشأ من انتقال بعض الميكروبات المضرّة إلى ما ولغ فيه الكلب وبعد الانتقال لا فرق بين بقائه في الإناء الأوّل أو صبّه بأجمعه أو ببعضه في الإناء الثاني وهكذا . ولكنّه أُجيب عنه بأنّ العمدة في دليل التعفير هي صحيحة البقباق المتقدّمة الدالّة على انّ الكلب رجس نجس لا تتوضّأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء ، ومرجع الضمير في قوله ( عليه السّلام ) : واغسله ، غير مذكور فيها ولكنّه يستفاد من القرينة الخارجية انّ المراد به هو الإناء الذي ولغ الكلب فيه وبقي فيه فضله ويلزم صبّه ، ومن المعلوم انّ الإناء الذي ولغ الكلب فيه هو الإناء الأوّل دون الثاني والثالث ، وأمّا حديث انتقال بعض الميكربات فالظاهر انّ النجاسة ووجوب التعفير لا يدوران مداره وإلّا لزم الحكم بوجوب تعفير الثوب والبدن وغيرهما ممّا افرغ فيه شيء من الماء الذي ولغ الكلب فيه مع انّه لم يقل بذلك أحد لأنّ اعتباره مختصّ بالآنية . هذا ولكنّه مع ذلك كلّه يشكل الحكم بالفرق بين الإناءين فإنّ منشأ الحكم بالتعفير على ما هو المتفاهم عند العرف هو مجرّد ملاقاة الماء الذي
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 428 | الشيخ فاضل اللنكراني