تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
لما عرفت سابقاً من انّ الرجس بمعنى الخباثة والقذارة المعنوية الثابتة في بعض الأعيان النجسة كالكلب ونحوه ولا يصحّ إطلاقه على المتنجّس بوجه ، فالاستدلال بالرواية لمذهب المشهور غير تامّ . ومنها : رواية معاوية بن شريح قال : سأل عذافر أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) وأنا عنده عن سؤر السنور والشاة والبقرة والبعير والحمار ولا فرس والبغل والسباع يشرب منه أو يتوضّأ منه ؟ فقال : نعم اشرب وتوضأ منه ، قال : قلت له : الكلب ؟ قال : لا ، قلت : أليس هو سبع ؟ قال : لا واللَّه انّه نجس لا واللَّه انّه نجس . « 1 » فإنّ ظاهرها انّ العلّة في الحكم بعدم جواز الشرب والتوضؤ من سؤر الكلب انّما هي نجاسة ما باشره وهو الكلب فيتعدّى منه إلى كل ما هو نجس أو متنجّس لإطلاق النجس على المتنجس كإطلاقه على الأعيان النجسة وقد عرفت انّ إطلاق المتنجس في مقابل النجس اصطلاح حادث ولا يرى منه في الروايات عين ولا أثر فتدبّر . هذا ولكن الرواية ضعيفة سنداً بمعاوية مع انّ العلّية فيها لا تكون بواضحة . ومنها : حسنة زرارة قال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ؟ فقلنا : بلى ، فدعا بقعب فيه شيء من ماء فوضعه بين يديه ثمّ حسر عن ذراعيه ثمّ غمس فيه كفّه اليمنى ثمّ قال : هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة الحديث . « 2 » فإنّ مفهومها انّ الكفّ إذا لم تكن طاهرة فلا يجوز التوضّي بإدخالها في الماء القليل ولا وجه له إلّا تنجّس الماء القليل وانفعاله بملاقاة اليد المتنجّسة ، وإطلاقها يشمل الكفّ المتنجسة مطلقاً سواء كانت متنجّسة بلا واسطة أو معها .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأسئار الباب الأول ح 6 . ( 2 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الخامس عشر ح 2 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 422 | الشيخ فاضل اللنكراني