تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
وبين الرطوبة والعلم بها نوعاً نقول : إنّ النسبة بين رواية علي بن جعفر المفصلة بين الجفاف والرطوبة وبين أدلّة تنجيس المتنجّس عموم من وجه ومادّة الاجتماع لهما ما لو كان أرض الكنيف جافّاً معلوم النجاسة ولا وجه لترجيح الرواية على تلك الأدلّة لو لم نقل بترجيح العكس نظراً إلى كثرة الروايات الدالّة عليه واعتبارها فتدبّر . وأمّا رابعاً : فلأنّه لو لم يكن في أدلّة انفعال الماء القليل إطلاق يشمل مطلق المياه القليلة الملاقية للنجس فلا محيص من اختيار التفصيل الذي ذهب إليه السيّد ( قدّس سرّه ) والحكم بثبوت الفرق بين ما لو ورد النجس على الماء القليل فينجس وما لو ورد الماء على النجس فلا ينجس مطلقاً من دون فرق بين صورة الاستقرار وعدمه لورود أدلّة الانفعال في الأوّل فقط والمفروض انّه لا إطلاق في المسألة أصلًا . وبالجملة : امّا أن يقال بإلغاء الخصوصية من الأدلّة الخاصّة الواردة في انفعال الماء القليل ، وأمّا أن يقال بالعدم ؟ فعلى الأوّل لا بدّ من الالتزام بأنّ الملاك في الانفعال مجرّد الملاقاة من دون فرق بين ورود النجس على الماء والعكس وبين الاستقرار وعدمه . وعليه فمقتضى الأدلّة الانفعال في مورد رواية علي بن جعفر أيضاً فالأخذ بها يوجب التقييد فيها لا محالة ، وعلى الثاني لا محيص عن الأخذ بفتوى السيّد والتفصيل الذي يقول به كما لا يخفى ، فالجمع بين نفي التفصيل وعدم ثبوت الإطلاق في أدلّة الانفعال وإلغاء الخصوصية من الأدلّة الواردة في الموارد الخاصّة والالتزام بمفاد رواية علي بن جعفر من دون أن يكون مستلزماً للتقييد ممّا لا يستقيم والحقّ ما عرفت من انّه لا وجه لتقديم الرواية على تلك الأدلّة بعد كون النسبة عموماً من وجه لو لم يكن الترجيح معها لما مرّ . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا في هذا المقام كون المتنجّس منجساً في الجملة وانّ أدلّة القائل بالعدم كلّها مندفعة ، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .