. . . . . . . . . .
شرح
فلا بأس . « 1 » وظاهرها التفصيل بين الرطب والجاف كما نسب إلى أبي حنيفة .
ولكن الحقّ عدم دلالتها على الطهارة أيضاً لأنّ الحكم بعدم البأس في الجاف يكون لعدم العلم بسراية المني إلى البدن لاحتمال سبق الموضع الطاهر بالبدن وتجفيفه وحكمه بثبوت البأس في الرطب منه يكون لحصول العلم عادةً بتحقّق السراية في هذه الصورة ، وإن أبيت فلا محيص من حملها على التقية بعد معارضتها مع الروايات الكثيرة الدالّة على النجاسة لكونها موافقة لمذهب أبي حنيفة كما ذكرنا بل ولكونها مخالفة للضرورة . فانقدح انّ نجاسة مني الإنسان ممّا لا ارتياب فيها أصلًا وإن حكي عن الشافعي طهارة المني مطلقاً وعن الحنابلة طهارته من الإنسان ومن الحيوانات المحلّلة .
المسألة الثانية : في مني الحيوانات المحرّمة التي لها نفس سائلة وقد ادّعى الإجماع على نجاسته وانّه لا إشكال فيها أيضاً ، والكلام في انّه هل يمكن استفادة ذلك من الأدلّة أم لا وبعبارة أخرى هل يوجد في الأدلّة ما يدلّ بعمومها أو إطلاقها على نجاسة المني في هذا المورد أم لا ؟ فلا بدّ من ملاحظة الروايات فنقول :
منها : صحيحة محمد بن مسلم ورواية عنبسة المتقدّمتان في المسألة الأُولى ومثلهما من الروايات الآمرة بغسل الثوب الذي أصابه المني من دون تقييد ويظهر من بعض استفادة الإطلاق منها كما عن المعتبر والمنتهى أيضاً ولكنّه أنكره صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) بدعوى تبادر الإنسان من الأدلّة قال : « ولعلّه لاشتمالها أو أكثرها على إصابة الثوب ونحوه ممّا يندر غاية الندرة حصوله من غير الإنسان » .
وقد أورد عليه الماتن دام ظلّه بأنّ منشأ دعوى التبادر والانصراف
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب السابع والعشرون ح 7