تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
فلا مجال للمصير إليه أصلًا . ويؤيّده انّه لا يمكن حمل بعض الروايات الدالّة على وجوب الإعادة على كون المراد هي الإعادة في الوقت للتصريح فيها بأنّه صلّى فيه صلاة كثيرة ، ومعه كيف يمكن الحمل على الوقت وذلك كما في حسنة محمد بن مسلم المتقدّمة ومثلها . وربّما يقال في مقام الجمع بأنّه يحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب لمكان وجود النص على الصحّة وعدم وجوب الإعادة فما نحن فيه من قبيل تعارض النص والظاهر ولا محيص عن إرجاع الثاني إلى الأوّل وفي الحقيقة لا تعارض بينهما بنظر العرف أصلًا . وأجاب عنه سيّدنا المحقّق الأستاذ البروجردي قدّس سرّه الشريف في مجلس درسه بما قرّرناه في تقريراته ممّا حاصله انّ عدم التعارض ووجوب الحمل فيما إذا ورد الأمر من المولى ثمّ ورد الإذن في الترك وإن كان مسلماً كما يشهد بذلك حكم العرف بذلك بل قد حقّقنا في الأُصول انّ ظهور الأمر في الوجوب معلّق على عدم ورود الإذن في الترك ، إلّا أن ذلك فيما إذا كان الأمر مولوياً مقتضياً لاستحقاق المكلّف العقوبة على تقدير المخالفة ، وصحّة عقوبة المولى الأمر على ذلك التقدير ، لا فيما إذا كان إرشادياً كالأوامر الواردة عن النبي والأئمّة صلوات اللَّه عليه وعليهم في مقام بيان الأحكام وتبليغها إلى الناس . وتوضيحه انّ الأوامر الصادرة عنهم ( عليهم السّلام ) على قسمين : قسم يصدر منهم في مقام اعمال المولوية والسلطنة على الناس الثابتة لهم ولا إشكال في كون هذا القسم مولوياً تجب إطاعته لكون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . وقسم يصدر منهم في مقام بيان الأحكام وتبليغ الشرائع كالأمر الصادر من المفتي في مقام الإفتاء بل هو عينه وكالأمر الصادر من الطبيب المعالج بالنسبة إلى المريض ولا إشكال في كون هذا القسم إرشادياً لا يترتّب على مخالفته