. . . . . . . . . .
شرح
أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في حديث قال : وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب وانّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه « 1 » . مضافاً إلى انعقاد الإجماع على نجاسته وعدم ثبوت الخلاف فيها والإشكال أصلًا .
إنّما الإشكال في انّ المراد من الناصب ماذا ؟ وانّه هل هو مطلق من أظهر العداوة والبغضاء لأهل البيت ( عليهم السّلام ) من دون أن يكون هناك فرق من جهة منشأ الإظهار والداعي على الأعمال أو انّ المراد بالناصب أمر آخر ؟
لا مجال للاحتمال الأوّل لأنّه بناءً عليه لا بدّ من الحكم بأنّ جميع المحاربين مع أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلِّين نصاب محكومون بالنجاسة ولا يمكن الالتزام بذلك لأنّه لم ينقل مجانبة أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وأصحابه عن عائشة أو طلحة أو زبير أو سائر المبغضين له من أصحاب الجمل وصفّين وكثير من أهالي الحرمين الشريفين . ودعوى : انّ الحكم لم يكن معلوماً في ذلك الزمان وانّما صار معلوماً في عصر الصادقين ( عليهما السّلام ) الذي هو عصر انتشار الأحكام والاطّلاع عليها .
مدفوعة : بأنّه لو ثبت انّ الناصب في الموثقة ونحوها هو كلّ من أظهر العداوة والبغضاء فلا محيص عن توجيه عدم نقل المجانبة عنهم بمثل ما ذكر ولكنّه مع عدم ثبوت ذلك فلا مجال لهذا التوجيه خصوصاً مع ملاحظة انّ اجتناب الأئمّة ( عليهم السّلام ) وأصحابهم عن جميع المخالفين والمعاندين لهم كالعبّاسيين وغيرهم بعد عصر الصادقين ( عليهما السّلام ) أيضاً غير معلوم .
فالحقّ انّ المراد من الناصب الذي حكم بنجاسته هو من جعل النصب
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الماء المضاف الباب الحادي عشر ح 5 .