. . . . . . . . . .
شرح
« انّما يكفر » لا يخلو عن إشعار بذلك لو لم ندع الدلالة . وعليه فنقول : إنّ المسلم الذي أقرّ باللسان إذا أُريد الحكم بكفره لا يتحقّق له طريق غير الجحد والإنكار فإنّه ما دام لم يجحد يكون محكوماً بالإسلام بمقتضى إقراره إذ لا يلزم تكرار الإقرار دائماً فالطريق المنحصر هو الجحد والإنكار لإثبات كونه من الكفّار ، وأمّا الكفر غير المسبوق بالإسلام فلا يتوقّف على الجحد بل يكفي فيه مجرّد عدم الإقرار باللسان فلا ينافي روايات الجحد ما ذكرنا من كون تقابل الأمرين تقابل العدم والملكة . نعم في الكفر المسبوق لا طريق له غير الجحد .
وقد انقدح ممّا ذكرنا انّ التفصيل المتقدّم من بعض الأعلام في معنى الإسلام لا بدّ من الالتزام بمثله في الكفر بالكيفية التي ذكرناها فتدبّر جيّداً .
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا انّ عدم الإقرار بالصانع أو بالوحدانية في الذات أو في الفعل أو في العبادة يوجب تحقّق مفهوم الكفر بلا إشكال ، كما انّه ظهر من الروايات المتقدّمة إنّ إنكار الرسالة أيضاً موجب للكفر وانّ الإسلام يتقوّم بالإقرار بالشهادتين ويدلّ على الثاني أيضاً قوله تعالىوَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِإلى قوله تعالىفَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ« 1 » فإنّ ظاهرها إنّ إنكار إعجاز القرآن الملازم لإنكار الرسالة بل مجرّد الريب وعدم الإقرار موجب لتحقّق عنوان الكفر كما لا يخفى .
والظاهر انّ إنكار الخاتمية لا يكون سبباً للكفر في مقابل إنكار الرسالة بل إيجابه للكفر انّما هو من جهة استلزامه لإنكار الرسالة فإنّ الخاتمية من ضروريات دين الإسلام وملازمتها له من الواضحات والقرآن معجزة خالدة أبدية ونفسه تدلّ على اتصافه بهذه الصفة فإنكار الخاتمية ملازم لإنكار الرسالة ولا دليل على استقلاله في حصول الكفر .
هامش
( 1 ) البقرة : 23 .