تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا إنكار المعاد فلم يقع التعرّض له في كلمات الأصحاب من جهة كونه سبباً مستقلا لحصول الكفر أو كونه مستلزماً لإنكار الرسالة فلا يكون مستقلا في السببية ؟ قال بعض الأعلام : إنّا لا نرى لإهمال اعتباره وجهاً وقد قرن الايمان به بالايمان باللَّه سبحانه في غير واحد من الموارد كما في قوله عزّ وجلّإِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ« 1 » وقوله تعالىمَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ« 2 » وقوله تعالىإِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ« 3 » . وفيه : إنّ صرف المقارنة بين الايمان به والإيمان باللَّه لا دلالة له على انّ إنكاره سبب لتحقّق الكفر مستقلا فإنّه مضافاً إلى عدم كون المقارنة في جميع الموارد كقوله تعالىالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَإلى قوله تعالىوَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ« 4 » فإنّك ترى عدم المقارنة في الآية تكون المقارنة في بعض الآيات لأجل كونها بصدد بيان حال المؤمنين وتعريف الايمان دون الإسلام والمسلمين ، وفي مقام بيان بعض الآثار التي يكون الايمان باليوم الآخر دخيلًا فيها . وبالجملة : إنّ تلك الآيات المشتملة على المقارنة مسوقة لبيان مثل أوصاف المتّقين والعامرين للمساجد والمستحقّين لأنعُم اللَّه في الدار الآخرة لا لبيان أركان الإسلام في مقابل الكفر الذي يكون من آثاره الطهارة وحقن الدماء فكيف يمكن أن يرفع اليد بسببها عن الروايات الكثيرة الدالّة على انّ الإسلام هو الإقرار بالشهادتين أو الالتزام بتقييدها بها . نعم قد عرفت انّه لا محيص عن الالتزام بكون إنكار المعاد موجباً للكفر لأنّ الاعتقاد به من ضروريات الإسلام بحيث لا يكاد
هامش
( 1 ) النساء : 59 . ( 2 ) البقرة : 232 . ( 3 ) التوبة : 18 . ( 4 ) البقرة : 3 .