. . . . . . . . . .
شرح
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا« 1 » الآية . وقد وقعت هذه الآية الكريمة مورد التنازع بين الأصحاب من جهة انّ المراد من المشركين فيها هل هو جميع المشركين ، أو صنف مخصوص منهم ، ومن جهة أنّها هل تدلّ على نجاستهم بالنجاسة المصطلحة عند المتشرّعة أم لا ، وبعبارة أخرى هل المراد من النجس بالفتح هو النجس بالكسر الاصطلاحي أو يكون بينهما فرق ؟
والتحقيق في هذه الجهة الأخيرة ثبوت الفرق بينهما فانّ النجس بالكسر صفة مشبهة كالقذر بالكسر ويقوم مقام اسم الفاعل بخلاف النجس بالفتح فانّ الظاهر انّه اسم المصدر وعنوانه عنوان المصدر كالنجاسة ، وإذا حمل على ذات فهو من باب حمل المعنى على الذات ويشعر بالمبالغة نحو زيد عدل .
فإنّه يدلّ على انّ زيداً متمحّض في العدالة ولا مغايرة بينه وبينها وهذا واضح لا كلام فيه .
انّما الكلام في انّه هل للشارع في النجس بالفتح اصطلاح مخصوص وله معنى عنده غير معناه الحقيقي بأن يكون له حقيقة شرعية مغايرة للمعنى اللغوي والعرفي أم لا ؟
والإنصاف : انّه لا دليل لنا على إثبات هذا المطلب ومن البعيد أن يكون للشارع في النجاسة والقذارة اصطلاح خاص مغاير للمعنى المقصود لدى العرف لا سيّما مع ملاحظة انّه لم تستعمل هذه المادّة في الكتاب الكريم إلّا في هذه الآية الشريفة فإنّه كيف يتحقّق مع استعماله دفعة واحدة وكيف يثبت الاصطلاح بمثل ذلك ، فمعنى النجاسة والقذارة في كلمات الشارع خصوصاً في القرآن الكريم ليس إلّا المعنى العرفي لهما وهو الأمر المستكره عند العقلاء ومورد التنفّر بينهم ، نعم لا تنبغي المناقشة في انّه قد تصرّف الشارع في بعض المصاديق بالتوسعة والتضييق
هامش
( 1 ) التوبة : 28 .