. . . . . . . . . .
شرح
ليس له نفس كذلك فلا بدّ في إخراج ما لا نفس له من ذلك العموم أو الإطلاق من إقامة الدليل عليه ، نعم طهارة خرء ما لا نفس له ممّا لا يحتاج إلى الدليل لعدم عموم أو إطلاق يدلّ على نجاسة خرء ما لا يؤكل لحمه بخلاف البول لقيام الدليل على نجاسته كذلك وهو روايات أظهرها رواية عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة ، وحينئذٍ لا بدّ لنا من إقامة الدليل على خروج البول فيما لا نفس له فنقول :
قد يتمسّك في ذلك بالانصراف بدعوى انّ لفظة « البول » منصرفة عمّا يخرج من الحيوان الذي لا نفس له فإنّ ما يخرج من مثله مجرّد مائع يترشّح منه ولا يطلق عليه عنوان البول .
وفيه انّ سيلان الدم وعدمه لا مدخلية له في إطلاق اسم البول على ما يخرج منه وعدمه كما هو غير خفي .
وقد يتمسّك في ذلك بموثقة حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهما السّلام ) قال : لا يفسد الماء إلّا ما كانت له نفس سائلة . بتقريب انّ الرواية تدلّ بإطلاقها على عدم تنجّس الماء ببول ما لا نفس له كذلك ولا بدمه ولا بميتته ولا بغيرها ممّا يوجب نجاسة الماء إذا كانت له نفس سائلة .
وفيه أنّها منصرفة إلى الميتة ممّا لا نفس له ولذا ذكرها الأصحاب في باب عدم نجاسة الميتة ممّا لا نفس له ، ويرشدك إلى اختصاصها بالميتة مضافاً إلى الانصراف إضافة الإفساد وعدمه إلى ذات ما كانت له نفس سائلة لا إلى مثل ما يخرج منه فتأمّل .
والتحقيق انّ ما لا نفس له من الحيوانات المحرّمة على قسمين : الأوّل ما لا لحم له أصلًا كالذباب والنملة والبق ، الثاني ما كان له لحم معتدّ به . غاية الأمر انّه يحرم أكله ، وما يدلّ على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه منصرف عن القسم