تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
بلا ارتياب فمقتضى استصحابها بقاء الطهارة فهو يعارض الاستصحاب التعليقي والمرجع بعد التعارض والتساقط قاعدة الطهارة . والجواب : إنّ الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي المعارض له دائماً فإنّ الأصل في التعليقي سببي وفي التنجيزي مسبّبي ولتوضيح السببية والمسبّبية لا بأس بذكر مثال فنقول : إذا شكّ في بقاء نجاسة الثوب الذي غسل بالماء الذي يكون مشكوك الكرية مع كونه كرّاً في السابق قلنا استصحابان : استصحاب كرية الماء واستصحاب نجاسة الثوب ولكن الأوّل مقدّم على الثاني وحاكم عليه ولا مجال للثاني معه لأنّ استصحاب الكرية ينقح موضوع الدليل الاجتهادي الذي يدل على انّ الكر مطهّر للثوب المغسول به فانّ بقاء كرية الماء يوجب اندراجه في موضوع الدليل الاجتهادي الذي حكم عليه بالمطهرية ورفع النجاسة وهذا بخلاف استصحاب نجاسة الثوب فإنّه لا ينقح بسببه الدليل الاجتهادي ولا يوجب اندراج شيء من الأدلّة على موضوعه فانّ بقاء نجاسة الثوب على ما هو مقتضى الاستصحاب لا يوجب انطباق الدليل الاجتهادي في المورد وحينئذٍ نقول : مقتضى الاستصحاب بقاء نجاسة الثوب ومقتضى الدليل الاجتهادي الذي نقح موضوعه باستصحاب الكرية طهارته ومن المعلوم انّ الدليل الاجتهادي مقدّم على الأصل العملي لأنّ الأدلّة الاجتهادية ناظرة إلى ذوات الموضوعات بعناوينها الأوّلية وحاكمة عليها كذلك ، وأمّا الأُصول فهي ناظرة إليها بعناوينها الثانوية الراجعة إلى كونها مشكوكة الحكم فمفاد ذلك الدليل الاجتهادي المتولّد بالاستصحاب انّ هذا الثوب طاهر ومفاد الاستصحاب بقاء نجاسته إذا كان مشكوك النجاسة ومن الواضح انّه لا شكّ في نجاسته مع شمول الدليل الاجتهادي فلا مجال لاستصحاب النجاسة . وبالجملة : التعارض في المثال ليس بين استصحاب الكرية واستصحاب