تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
ما هو المفروض هل يكون مفادها ثبوت حكم تعليقي مرجعه إلى انّ العصير إذا غلى ينجس بحيث يكون موضوع الحكم ذات العصير ونفسه ، والغليان واسطة في الثبوت كالنار التي تكون واسطة لثبوت الحرارة لنفس الماء ، أو يكون مفادها ثبوت حكم تنجيزي قد رتّب على العصير المغلي بحيث يكون الموضوع العصير الموصوف بهذا الوصف ؟ وبين الصورتين فرق فاحش في باب الاستصحاب ضرورة انّه لو كان الموضوع في قوله : « الماء المتغيّر بالنجاسة نجس » هو الماء الموصوف بوصف التغيّر وكان الوصف من مقدّمات الموضوع كما هو ظاهر الكلام فلا مجال لاستصحاب النجاسة فيما إذا زال التغيّر من قبل نفسه لتغاير الموضوع واعتبار وحدته في جريان الاستصحاب ، وأمّا لو كان الموضوع هو نفس الماء والتغيّر واسطة في الثبوت كما هو مفاد قوله : « الماء إذا تغيّر بالنجاسة ينجس » فلا مانع من إجراء الاستصحاب في الفرض بعد بقاء الموضوع الذي هو ذات الماء على ما هو المفروض . إذا عرفت ذلك نقول : إنّ ظواهر الأدلّة التي استدلّ بها على نجاسة العصير مختلفة فإنّ ظاهر بعضها جعل الحكم التنجيزي للعصير المطبوخ أو المغلي ، وظاهر بعضها الآخر كمرسلة محمد بن الهيثم : « إذا تغيّر عن حاله وغلا فلا خير فيه » جعل الحكم التعليقي لنفس العصير بل وكذا خبر أبي بصير المشتمل على قوله ( عليه السّلام ) : « إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال » فإن قلنا : بأنّ نجاسة العصير حكم تعليقي قد ثبت للعصير قبل غليانه ويتوقّف فعلية الحكم وتنجّزه على وجود المعلّق عليه وهو الغليان فلا مانع من استصحاب الحكم التعليقي الذي ثبت في العصير العنبي وإبقائه في العصير الزبيبي . وأمّا لو كان الحكم ثابتاً بنحو التنجّز فلا مجال للاستصحاب أصلًا كما عرفت . نعم على فرض ثبوت الحكم التعليقي ربّما يستشكل في استصحابه من وجوه أُخر :