تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
فانقدح انّ الرواية لا تنطبق على التفصيل المذكور أصلًا . الإعضال الثالث : انّه قد وقع في موثّقة عمّار ما لم يهتد إلى سرّه أغلب الواقفين عليها ، قال عمّار : وصف لي أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) المطبوخ كيف يطبخ حتّى يصير حلالًا فقال ( عليه السّلام ) لي : تأخذ ربعاً من زبيب وتنقيه ، ثمّ تصبّ عليه اثنى عشر رطلًا من ماء ثمّ تنقعه ليلة فإذا كان أيّام الصيف وخشيت أن ينش جعلته في تنوّر سخن قليلًا حتّى لا ينش ثم تنزع الماء منه كلّه إلى أن قال : ثمّ تغليه بالنار فلا تزال تغليه حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث . « 1 » قال ( قدّس سرّه ) : « إنّ هذه الفقرة ممّا تحيّر الناظر من وجهين : أحدهما : انّه إذا نشّ خارج التنوّر فهو بان ينش فيه أولى فكيف داواه بما يضاعفه ؟ ثانيهما : أنّه أمره بعد ذلك بالتثليث ، فالنشيش ليس فيه محذور يخاف منه ، ولو فرض خوف فيندفع بعد الغليان والتثليث » . ثمّ حلّ المعضلة بأنّه إذا نش بنفسه حدث فيه الإسكار وبطل المقصود إذ لا بدّ من إراقته أو تخليله ، فالمراد من قوله ( عليه السّلام ) : « حتّى لا ينش » أي لا ينش بنفسه حتّى حدث فيه الإسكار بخلاف ما نش بالنار فإنّه يحل بذهاب الثلثين . وفيه أوّلًا : ما عرفته في الجواب عن بعض الاعضالات السابقة من انّ غاية ما يستفاد من هذه الرواية انّ غاية الحرمة في العصير المغلي بنفسه هي تبدّل العنوان وفي المغلي بالنار ذهاب الثلثين وأين هو من كون سبب الحرمة في الأوّل هو الإسكار الموجب للتحريم والنجاسة معاً فتدبّر جيّداً . وثانياً : انّه ليس في الرواية انّ النشيش بنفسه يوجب الحرمة فمن المحتمل قوياً أن يكون الأمر بجعله في التنوّر لئلا ينش انّما هو لأجل ترتّب الخواص المرغوبة والآثار المطلوبة عليه بهذه الكيفية ، ودعوى انّها بصدد بيان كيفية طبخ
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأشربة المحرمة الباب الخامس ح 2 .