تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
بين اللاتي في الحجور وبين غيرهنّ من الربائب . ولا يمكن أن يكون القيد في الرواية غير احترازي وإنّ وجوده كالعدم لأنّه لو حذف القيد يصير معنى الرواية « انّ كل عصير فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه » مع عدم حرمة العصير غير المغلي فلا محيص هنا أيضاً من التفصيل بين المغلي بالنار والمغلي بغيره . وفيه : أوّلًا انّه لو سلم صحّة جميع ما أفاده في تفسير الصحيحة ومعنى الرواية نقول إنّ مقتضاه انّ العصير المغلي بالنار حرام وغاية حرمته ذهاب الثلثين والعصير المغلي بنفسه حرام وغاية حرمته زوال العنوان وتبدّله امّا كون الحرمة في الثاني مستندة إلى الإسكار الموجب للنجاسة زائدة على الحرمة فمن أي حكم من الرواية يستفاد ؟ ! وبعبارة أخرى غاية مفاد الصحيحة التفصيل بين المغلي بالنفس والمغلي بالنار من جهة غاية الحرمة ولا دلالة لها عليه من جهة النجاسة أيضاً . وثانياً نقول : إنّ الصحيحة هل تكون بصدد بيان أصل الحرمة وغايتها أو الحرمة فقط دون الغاية أو الغاية فحسب ؟ فعلى الأوّلين يصير مقتضى الرواية انّ إصابة النار العصير لها دخل في حرمته بحيث لو لم تصبه النار لا يتحقّق التحريم مع انّ الخصم لا يلتزم به لأنّ العصير المغلي بنفسه مضافاً إلى كونه حراماً نجس أيضاً عنده فالرواية على هذين التقديرين لا تنطبق على مدّعاه ، نعم لو كانت الرواية بصدد بيان غاية الحرمة فقط مع كون أصل الحرمة معلوماً للمخاطب وغير مراد إفهامه منها لصحّ ما ذكره ولكنّه خلاف الظاهر فإنّ الإنصاف يمنع عن تخصيص الرواية بكونها في مقام بيان الغاية فقط فلا محيص من أن يقال إنّها بصدد بيان أصل الحرمة وغايتها معاً وقيد : « أصابته النار » انّما ورد لإفادة أنّ طبيعة العصير على إطلاقها لا تكون مقتضية للحكم وترتّب الحرمة عليها بل لا بدّ في ترتّب حكم الحرمة عليها من ثبوت قيد زائد على أصل الطبيعة وهو إمّا إصابة النار إيّاه وغليانه بسببه كما هو مقتضى الصحيحة أو غليانه بنفسه كما هو مفاد الروايات الكثيرة الأُخر ،