. . . . . . . . . .
Commentary
مسوقا لبيان الموضوع كما في قوله ان رزقت والدا فاختنه فلا مفهوم له والمقام أيضا من هذا القبيل فان إرادة التزويج يوجب تحقق الموضوع للنظر لأنه لا داعي إليه بدونها فالاستدلال بهذه الطائفة غير صحيح وان أبيت عن ذلك وقلت بثبوت المفهوم وان المقام من قبيل قوله ان جاءك زيد فأكرمه فمفهوم الروايات ثبوت البأس عند عدم إرادة التزويج ومن المعلوم ان البأس أعم من الحرمة لشموله للكراهة أيضا .
وقد أجاب الشيخ الأعظم الأنصاري - قده - في رسالة النكاح بان بين النظر للتزويج والنظر المبحوث عنه في المقام فرق لان النظر للتزويج انما يكون لتشخيص خلقتها وللاختبار وكشف الواقع بخلاف النظر في غير مورد إرادة التزويج فإنه عبارة عن مجرد النظر بدون التلذذ والريبة كالنظر إلى وجه الرجل كما أنه يمكن الفرق بان البحث في المقام انما هو في جواز النظر وحرمته واما النظر في هذه الروايات فيمكن ان يكون مستحبا مندوبا كما يرشد إليه الرواية الأولى فتدبر فبين النظرين بون بعيد .
سلمنا دلالة هذه الطائفة على حرمة النظر إلى الوجه مع عدم إرادة التزويج ولكنها لا دلالة لها على وجوب ستره لما عرفت .
الطائفة الرابعة : الروايات الواردة في موارد مختلفة التي منها ما في صحيح البخاري عن ابن عباس قال كان الفضل رديف النبي - ص - فجائت أمرية من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر اليه فجعل النبي - ص - يصرف وجه الفضل إلى الشق الأخر فقالت إن فريضة اللَّه أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة انا أحج عنه قال : نعم وذلك في حجة الوداع ، وزاد في فتح الباري في شرح صحيح البخاري انه - ص - قال في آخره : رأيت غلاما حدثا وجارية حدثة فخشيت ان يدخل بينهما الشيطان بتقريب انه لو كان النظر إلى وجه المرأة غير محرم لم يكن النبي - ص - يصرف وجه الفضل إلى الجانب الأخر .