. . . . . . . . . .
شرح
الأول : انه لم يقع التعرض لبيان ما هو الضابط للقبلة في لسان النبي والأئمة - عليه وعليهم الصلاة والسلام - مع علمهم بأن أكثر المسلمين يكون بلادهم في النقاط البعيدة عن الكعبة وثبوت الفصل بينها وبينها ومع وضوح ابتلائهم واحتياجهم إلى رعاية القبلة في كثير من الأمور التي عمدتها الصلاة وهي الأساس لسائر الاعمال ان قبلت قبل ما سواها وان ردت ردّ ما سواها واعتبارها فيها لا يختص بحال التوجه والالتفات لأن القبلة من الأمور الخمسة المستثناة في حديث لا تعاد ومع ذلك لم يقع التعرض لبيان ضابطة لها مع التعرض للأمور التي لا تقاس في الأهمية بالقبلة أصلا فإنه يعلم من ذلك أنه لا يكون بناؤها على التضيق ورعاية الدقة ولزوم التوجه إلى نفس العين بنحو يقع الخط الخارج من موقف المصلى إليها .
ان قلت الروايات المصرحة بان ما بين المشرق والمغرب قبلة تكون في مقام بيان الضابطة وإعطاء القاعدة ومفادها توسعة دائرة القبلة كما مر .
قلت نعم ولكنه يتوقف على أن يكون المراد منها ما ذكرنا من أن ما بين المشرق والمغرب قبلة لعامة المكلفين وفي جميع الحالات وان المراد مما بينهما هو الربع الذي لا ينطبق على شيء من اجزائه أحد العنوانين .
ويتحصل مما ذكر انه لا بدّ من الالتزام بكون هذه الروايات في مقام بيان الضابطة ولا محيص عن كون المراد منها ما ذكرنا واما من الالتزام بعدم وقوع التعرض لبيان الضابطة في ألسنتهم - عليهم السّلام - وهو أيضا دليل على التوسعة غاية الأمر انه على التقدير الأول تكون التوسعة في ناحية نفس القبلة لأنها عبارة عن مجموع ما بين المشرق والمغرب وعلى التقدير الثاني تكون التوسعة المستفادة من عدم التعرض أعم من توسعة القبلة وتوسعة الاستقبال كما لا يخفى .
الثاني : بعض الروايات الدالة على أن جعل الجدي في القفا امارة للقبلة كرواية محمد بن مسلم عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : سألته عن القبلة فقال ضع