تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
لا تقبل الحمل على البيتوتة بعد الانتصاف لأنها قليلة نادرة فتدل الروايات المذكورة على أن آخر وقت الوتيرة هو انتصاف الليل وغسقه . وأقول ظاهر الروايات هو وقوع البيتوتة متأخرة عن الوتر بحيث كان شروعها بعد الإتيان بها وهذا لا يلائم مع كون المراد بها غير نافلة العشاء لان صلاة الوتر التي هي جزء صلاة الليل يكون أفضل أوقاتها السحر وأفضل منه القريب إلى الفجر وعليه فمن راعى هذه الجهة واتى بصلاة الوتر في آخر أجزاء الليل هل يصدق عليه انه بات بوتر أو على وتر ؟ الظاهر العدم وهذه قرينة على أن المراد بالوتر في هذه الروايات هي الوتيرة وان قلنا بضعف رواية أبي بصير الشارحة لها والمفسرة إياها فهذه الروايات بنفسها ظاهرة في نافلة العشاء . واما ما أورد على الاستدلال بها ثانيا من منع المعارضة وكون الروايات الدالة على أنه لا شيء قبل الركعتين ولا بعدهما مؤيدة بما دل على أن النافلة لو صلحت في السفر تمت الفريضة حاكمة على هذه الروايات لكونها ناظرة إليها فتتقدم عليها . فالجواب عنه منع ذلك لعدم تمامية الحكومة بل يمكن ان يقال بالعكس وان هذه الروايات تكون حاكمة عليها ناظرة إليها لدلالتها على اختصاص تلك الروايات بغير نافلة العشاء التي لا يبيت بدونها من كان يؤمن باللّه واليوم الأخر فتدبر ومنها ما استدل به بعض الاعلام من صحيحة فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول في حديث . . منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر . . « 1 » بتقريب أن الوتيرة لم تثبت كونها نافلة للعشاء ليقال ان نافلة الصلوات المقصورة ساقطة في السفر بل هي صلاة مستحبة وانما شرعت للبدلية عن الوتر على تقدير عدم التوفق لإتيانها في وقتها فلا تشملها الأخبار المتقدمة الدالة على أنه لا شيء قبل الركعتين ولا بعدهما .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب أعداد الفرائض ونوافلها الباب 13 ح - 2 .